دو سوم آخر از ثمرات
الثلثان الأخيران من الثمرات
وأما قوله تعالى: {إن الله لعفو غفور} فقد استدل بهذا على أن العفو عن الجناية مندوب، ومن ترك المندوب فلا حرج عليه وإن فوت فضيلة على نفسه، فإن الله تعالى يعفو ذلك التقصير ويغفره، وإنما قلنا إن العفو مندوب ؛لهذه الآية؛ لأن الله سبحانه لما ذكر نصرته للمجازي لمن بغى عليه عقبه بأن مجازاته يعفو الله عنها، ويغفر لها وإن فرط في الأفضل والأحمد، وقد صرح بالمشار إليه هنا بقوله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} وبقوله تعالى:{وأن تعفوا أقرب للتقوى} وبقوله تعالى في سورة الشورى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}.
قال جار الله: ويحتمل أنه دل بذكر العفو والغفران على أنه قادر على العقوبة والنصر لذلك عقبه بقوله تعالى: {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار} والعفو من المحو أي يمحوا آثار الذنوب والغفور بستر أنواع الغيوب.
قوله تعالى:
{لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم، وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون}.
النزول: قيل إن بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما قالوا للمسلمين: ما بالكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله-يعنون الميتة-، والمعنى إنا جعلنا لكل أمة شريعة كما جعلنا لك ولأمتك فليس ذلك ببديع: عن أبي علي وأبي مسلم.
وقيل: أراد بالمنسك موضع العبادة، وقيل: العقل :عن ابن عباس.
وقيل: متعبدا في إراقة الدماء بمنى وغيرها.
وقوله تعالى :{ فلا ينازعنك في الأمر }
قيل :النهي لهم عن المنازعة .وقيل :له ؛لأن المنازعة تكون بين اثنين
وقوله تعالى: { ادع إلى ربك}
:يعني إلى الدين الذي أنت عليه ولا تمنعنك المنازعة منه .
وقوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} يعني وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعلمون، يعني وإن جادلوك على سبيل المرا والتعنت كما يفعله السفهاء فلا تجادلهم على هذا الوجه فقل الله أعلم بما تعملون.
صفحه ۳۵۶