تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وهذه المعرفة مثل الدرة اليتيمة درر المعارف وسوف يدل على أنه أعطاه بعد قوله: { يعطيك ربك فترضى } [الضحى: 5] وفاء التعقيب أيضا تدل على أنه وصل بعد رفع حجاب النكرة إلى هذه المعرفة المطلوبة، وقوله: { ألم يجدك يتيما فآوى } [الضحى: 6].... إلى آخره، أيضا يدل على أنه واصل إلى المعارف اللاهوتية؛ لأنه تعالى يقول امتنانا عليه وتعليما له في التخلق بخلق مع خلق الله حين يقول: { ووجدك ضآلا فهدى } [الضحى: 7]؛ يعني: ألم يجدك درة لطيفة وأنانيتك يتيما فريدا وحيدا ما كان لها مرب في صغرها فرباها وآواها في تاج المحبوبية { ووجدك عآئلا فأغنى } [الضحى: 8] في عالم الجبروت؛ يعني: كنت ضالة بطريق الدقائق الجبروتية محرومة عن معارف الصفات الفعلية، وكيفية استعمال رقائق الصفات دقائق الأفعال؛ ليظهر منها شقائق الآثار وحقيقة ارتباط الشقائق بالدقائق والدقائق بالرقائق والرقائق بالحقائق، فهذه لطيفتك إلى هذه المعارف كلها على سبيل التفصيل، { ووجدك عآئلا فأغنى } [الضحى: 8]؛ أي: فقيرا إلى معارف عالم اللاهوت وحقائقه المتصلة بالذات الواحدة التي بها رقائق الصفات الجبروتية فائقة فهل كله يقول في مقام الامتنان.
ثم يقول في مقام التعليم: { فأما اليتيم } [الضحى: 9] الذي يكون في عالم الملكوت { فلا تقهر } [الضحى: 9] والطف به واهده إلى معارف الدقائق الملكوتية بالرفق وآوه في رياض قدس سرك كما آويناك.
{ وأما السآئل } [الضحى: 10] الذي يسأل عنك في عالم الجبروت من دقائق الصفات { فلا تنهر } [الضحى: 10]؛ لأن للسائل حقا وهو دخيل في عالم الجبروت وضال طريق هداه إلى الرقائق المتصلة بالحقائق فأرشده واهده كما هديناك { وأما بنعمة ربك فحدث } [الضحى: 11]: أي: بنعمة معارف الحقائق اللاهوتية التي ربيناك بصفات الربوبية ثم أنعمنا بها عليك فحدث مع كل أحد من أمم قواك على قدر عقولهم ولأجل هذا قال صلى الله عليه وسلم
" نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم "
وأوتي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام جوامع الكلام بحيث لو تكلم بكلمة وجيزة أخذ منها الخاص والعام كلهم على قدر استعدادهم، فأيديهم وكانت مندرجة في كلمة وجيزة معان كثيرة فاجتهد أيها السالك أن تكون في هذا المقام مؤدبا بآداب رسولك مع ربك متخلق بخلق الله مع خلق الله في عالم شهادتك وغيبك ليمكن لك أن تؤدي حق هذا المقام وتتمتع بعده بالمقام المحمود المخصوص بمحمد أحمد للخلائق بأخلاقه الحميدة القاسم بين الخلق رزق خلق الخلائق، وفيه اسرار تتعلق بحد القرآن فادرج أيها الإنسان الغالب عليك النسيان وتوكل على الرحيم الملك المستعان مالك الدنيا في السرور والأحزان لتكون في ملكك وملكوتك مهدي إلى آخر الزمان.
[94 - سورة الشرح]
[94.1-8]
يا منشرح الصدر على القدر رافع الذكر فما أنقاضك، { ألم نشرح لك صدرك } [الشرح: 1] بنور جمالنا المودع في ظلمة قالبك، { ووضعنا عنك وزرك } [الشرح: 2] { الذي أنقض ظهرك } [الشرح: 3] وهو من الخواص القالبية والنفسية التي أنقض وأثقل ظهر ظاهر اللطيفة الخفية بنفوذ نور الذكر في وجود الذكر، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر المفردين الذين اهتزوا بالذكر:
" حتى وضع الذكر عنهم أوزارهم "
، { ورفعنا لك ذكرك } [الشرح: 4] باقتران ذاكريتك بمذكوريتنا وإيصال حقيقة مذكوريتك إلى حقيقة ذاكريتنا، وإظهار نور عزك بنور عزتنا، كما يقول تعالى:
صفحه نامشخص