1542

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

•
•
امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ إن للمتقين مفازا } [النبأ: 31]؛ يعني: الذين اتقوا ربهم وآمنوا بيوم الحساب وعملوا الصالحات بعد رجاء الجزاء في يوم المآب فوزا وغنيمة النجاة من النار، ومن المتنزهات في دار القرار، { حدآئق } [النبأ: 32] من جنات القلب، { وأعنابا } [النبأ: 33] من ثمرة معرفة الرب، { وكواعب أترابا } [النبأ: 33] وعلوما مطهرة عن مس أحد غيره، { وكأسا دهاقا } [النبأ: 34]؛ يعني: استعدادا مملوءا من العلم، { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا } [النبأ: 35]؛ يعني: لا يبقي لكأس استعدادهم فرجة للباطل والكذب لامتلائه من علوم الحق.

{ جزآء من ربك عطآء حسابا } [النبأ: 36]؛ يعني: جازاهم الله بما عملوا في الدنيا من الصالحات ومن إخراجهم الباطل عن القلب، وامتلاء قلوبهم بذكر الحق وأعطاهم هذا العطاء حسابا وافيا بما وفوا بعهد الله وكسبوا للمعاد.

[78.37-40]

{ رب السموت والأرض } [النبأ: 37] بدل من ربك؛ يعني: جازى العباد في سماوات أطوار القلوب، وفي أرض استعداد الباقية القالبية من أنواع النعم بما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وتقر عين القلب من مشاهدة وجه الرب، { وما بينهما الرحمن } [النبأ: 37]؛ يعني: رب سماوات أطوار القلب وأرض استعدادات الباقية القالبية وبينهما من الصفات بالنفسانية المزكوة { لا يملكون منه خطابا } [النبأ: 37]؛ يعني: لا يقدر أحد على خلق السماوات والأرض وما بينهما أن يكلمون الرب إلا بإذنه.

{ يوم يقوم الروح } [النبأ: 38] في ذلك اليوم في حضرة الرب، { والملائكة صفا } [النبأ: 38]؛ يعني: الروح الإنسانية إلا خليقة الرب في مملكة الوجود وملائكة قوى السر والقلب المطيعون لأمر الرب، { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن } [النبأ: 38]؛ يعني: لم يرد من عرش وارد الإشارة لم يقدر قوة من القوى أن يخاطب الرب، وإذا خاطب بأمره وإذنه، { وقال صوابا } [النبأ: 38] كما قال في الدنيا قول: " لا إله إلا الله " وقال: { صوابا } [النبأ: 38] حقا صدقا.

{ ذلك اليوم الحق } [النبأ: 39]؛ يعني: يوم الفصل يوم حق وقوعه، { فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا } [النبأ: 39]؛ يعني: بعد تقرير ذلك اليوم، وتبيين أحواله وأحوال الخلق فمن شاء السلامة والسعادة اتخذ إلى حضرة الرب، وآب إلى [خدمته] آيبا تائبا { إنآ أنذرناكم عذابا قريبا } [النبأ: 40] إنا أعلمناكم أيتها القوى القالبية والنفسية عذابا قريبا إليكم، بل عذابا هو لا ينفك عنكم ساعة، بل هو من كسبكم بحيث صار وجودكم، ولكن من كثافة الحجب ورمد عيونكم لا تبصرونه اليوم، فلما كشف الغطاء وصار البصر حديد اليوم { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } [النبأ: 40]؛ يعني: ينظر إلى ما كسبت يداه وقدمت لنفسه إلى الدار الباقية خيرا أم شرا، { ويقول الكافر } [النبأ: 40] في ذلك اليوم بعد اطلاعه على ما قدمت يداه من الشر، { يليتني كنت ترابا } [النبأ: 40]؛ يعني: فاقدا قوة الإدراك كما كنت قبل التركيب ولا ينفعه هذا الندم؛ لأنه كسب قوة الإدراك الباقية الدائمة الأبدية المؤلمة له في الآخرة أبد الآباد، فيا أيها الكاسب اكسب اليوم في دار الكسب لطيفة باقية متنعمة؛ لتتنعم بها أبد الآباد مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

اللهم اجعلنا من الصالحين بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين.

[79 - سورة النازعات]

[79.1-14]

أيها الغرق النزاع إلى حال الفرعون كثير النزاع مع اللطيفة المبلغة بحق اللطيفة الجلالية التي أودعناها إلى بعض ملائكتنا الروحانية حتى ينزعون أرواح الكفرة من أبدانهم حتى تغرق نفسهم في بحر صدورهم، وبحق اللطيفة الجمالية التي أدرجناها في بعض ملائكتنا القلبية ينشطون بنفس المؤمن، ويرفقون بهم رفقا حتى ينشط روحه من عقال البدن كالإبل حين ينشط من عقاله يسرح في رياض الجنة على مراده، وبحق الله للطيفة الربانية المودعة في بعض ملائكتنا السرية حين يقبضون أرواح المؤمنين سهلا، ويسألونها سبلا كالسابح بالمشي في الماء، مسرعين كالفرس الجواد، وكالسفن على وجه الماء عند هبوب الرياح اللطيفة المسرعة بها إلى منزلها، وبحق القدسية المسكنة في بعض ملائكتنا المرباة في القوة الخفية اللاتي يسبقون بأرواح المؤمنين سبقا إلى الفردوس، وبحق اللطيفة المدبرة التي أودعناها في بعض ملائكتنا العنصرية المدبرة الأمر الإلهية هن ظلال لجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل؛ ليبعثن من قبور القوالب يوم ترجف الراجفة، كما يقول في كتابه ويقسم بهذه الودائع بقوله تعالى: { والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا } [النازعات: 1-5] جواب القسم محذوف تقديره لتبعثن من القبور.

صفحه نامشخص