1488

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

[58.20-22]

{ إن الذين يحآدون الله ورسوله } [المجادلة: 20] يعني: يخالفون أمر الحق واللطيفة الخفية في هذه الأحكام التي ذكرناها { أولئك في الأذلين } [المجادلة: 20] ذل الدنيا بمذلتهم عند العارفين، وذل العقبى بإدراكهم مذلتهم، وعدم الاستعداد للتدارك لها { كتب الله } [المجادلة: 21] أي: أوجب الله بكتابته بالقلم الخفي على لوح العقل { لأغلبن أنا ورسلي } [المجادلة: 21] على أمري وعلى تعذيب من يخالف اللطيفة الخفية { إن الله قوي عزيز } [المجادلة: 21] يعني: قوي على حجته غالب على أمره؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة.

{ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا آبآءهم أو أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم } [المجادلة: 22] يعني: القوى المؤمنة بالله وباللطيفة الخفية، وبيوم يكشف فيه الغطاء ينبغي ألا يلتفتوا إلى القوى العلوية التي هي بمنزلة آبائهم ولا إلى المعارف التي كانت نتائج أفكارهم وعقولهم التي هي بمنزلة أبنائهم ولا إلى القوى القلبية المكدرة بالهوى التي هي بمنزلة إخوانهم، ولا إلى القوى العنصرية التي هي بمنزلة عشائرهم التفات المودة والمحبة { أولئك } [المجادلة: 22] يعني: القوى المؤمنة التي لا يلتفتون إليهم يعني: المودة { كتب في قلوبهم الإيمان } [المجادلة: 22] أي: أثبت بحيث رسخ الإيمان في قلوبهم وبما يشاهد السالك في بداية تصفية القلب في الواقعة أن لوح قلبه مسود من نقوش مختلفة ثم تشاهده أنه قد محي، وظهر عن التقوى ثم تشاهده أنه منقوش من كلمة الله الله من الأول إلى الآخر، ثم تشاهده أنه مقل عن النقوش، وبقي فيه الله وحده، ثم تشاهده بأن هذا الاسم مكتوب بمداد النور الأحمر، ثم بالنور الأبيض، ثم بالنور الأخضر، ثم تشاهده لوحا نورانيا لا لون له، ولا نقش عليه، وعند هذا يظهر عليه نقوش العلم اللدني { وأيدهم بروح منه } [المجادلة: 22] يعني: أيد كتابته بمداد الروح القدسي ليظهر فيه العلم الذاتي بحيث لا يبقى وجود اللوح والقلم والكتابة والمداد والنقش وهذا كشف العلم مقام لمجهول مما أشار إليه المشايخ في مقاماتهم { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [المجادلة: 22] يعني: بعد رجوعهم عن غلبة تلك الحال يدخلهم في المساكن الطيبة المعدنية المطهرة وجنات القوى النباتية المزكاة المرباة بماء الإيمان بحيث تجري من تحتهم أنهار المعارف التصيلية بحكم التصرف لهم على تلك المعارف خالدا مخلدا { رضي الله عنهم } [المجادلة: 22] باشتغالهم بالذكر بعد إيمانهم باللطيفة الخفية { ورضوا عنه } [المجادلة: 22] بإنجاز الوعد، وهو وعد لقاء الحق { أولئك حزب الله } [المجادلة: 22] يعني: القوة المؤمنة الذاكرة الراضية بقضاء الله وقدره أولئك حزب الله { ألا إن حزب الله هم المفلحون } [المجادلة: 22] من الحجاب الرافع بينهم وبين ربهم، اللهم اجعلنا من حزبك الراضي بقضائك وقدرك المفلح بحبيبك بمحمد صلى الله عليه وسلم.

[59 - سورة الحشر]

[59.1-3]

أيها المسبح المفلح المجمح: اسبح في بحر التسبيح؛ كالحوت تسمع تسبيح أهل السماوات والأرض للحي الذي لا يموت، ومتى مادمت تتعلق بكل حشيش وتخاف من الفرق، وتدور حول السواحل فما أنت من المسبحين، فإذا دخلت البحر وصرت بحريا تأمن من الفرق وتستريح من الحرق، فافهم ما يقول الله تعالى في سورة الحشر { سبح لله ما في السموت } [الحشر: 1] أي: في سماوات دماغك { وما في الأرض } [الحشر: 1] بعزته أي: في أرض بدنك من القوى المخزونة في الدماغ، ومن القوى المدفونة في البدن { وهو العزيز الحكيم } [الحشر: 1] بعزته حذف القوة الحافظة والذاكرة والمتفكرة والمتخلية وأخواتها في سماوات الدماغ لئلا يصل إليها أبخرة المعدة وقاذوراتها وبحكمه أودع القوى الجارية والعارية والهاضمة والدافعة، وأخواتها من أرض البدن لبريتها ويدفع منها ما يضرها ويجذب إليها ما ينفعها؛ ليصل كل جزء إلى كلها، ويلحق كل فرع بأصلها في السفل والترقي وكشف هذا السر من حد القرآن { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر } [الحشر: 2] يعني: هو الحق الذي سبحه أهل السماوات والأرض بالحق وأخرج القوة الكافرة من أهل الكتاب السري من ديارهم القالبية لأول حشر في وادي المقدس الخفي حشر الخواطر الخفية { ما ظننتم أن يخرجوا } [الحشر: 2] من حصون إيمانهم الذين تحصنوا بها وقت ظهور اللطيفة السرية { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله } [الحشر: 2] يعني: أن حصون إيمانهم باللطيفة السرية يمنعهم من جند خواطر اللطيفة الخفية، وإن لم يؤمنوا باللطيفة الخفية، ولم يخرجوا من حصون إيمانهم التقليدي الذي صار لهم عادة، وورثوا عن آبائهم تقليدا لا تحقيقا عادة لا عبادة { فأتاهم الله من حيث } [الحشر: 2] يعني: أتى حزب الله، وهو الخواطر الخفية من حيث { لم يحتسبوا } [الحشر: 2] يعني: من حقوقهم التي كانت مدفونة مستكنة فيهم وقت التخمير { وقذف في قلوبهم الرعب } [الحشر: 2] بقتل خواطر الهوى وهو سيد خواطرهم { يخربون بيوتهم بأيديهم } [الحشر: 2] يعني: أي يخربون القوى الكافرة الجاحدة باستعدادهم الحاصل من إيمانهم باللطيفة السرية حيث أبدانهم بالمجاهدة { وأيدي المؤمنين } [المؤمنين: 2] أي: باستعداد الخواطر الخفية، وهذه حالة نظر أعلى السالك عند اشتغاله بالمنكر الخفي واشتغال القوى الثابتة للطيفة السرية بالذكر السري؛ ليصد السالك عن الذكر الخفي، فلا يلتفت السالك إلى ذكركم، ويشتغل بذكره، فهم بالذكر السري يخربون بيوت البدن، والسالك يخرب بيت البدن بمعول الذكر الخفي؛ لينقض جدار البيت المظلم، وينور بنور الشمس الطالعة الحقيقية { فاعتبروا يأولي الأبصار } [الحشر: 2] حكمة الملك الغفار، وعزة الواحد القهار، كيف هدى اللطيفة الخفية وقواها على الثبات على ذكرها بحكمته وكيف قذف الرعب والخوف في قلوب القوى الثابتة اللطيفة السرية الجاحدة اللطيفة الخفية من حقوقهم التي كانت مستكنة فيهم بعزته { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } [الحشر: 3] يعني: الخروج من حصونهم بما قذف في قلوبهم { لعذبهم في الدنيا } [الحشر: 3] بالعذاب العاجل، وهو سد المعرفة السرية والأنوار النفسية { ولهم في الآخرة عذاب النار } [الحشر: 3] التي أوقدتها القوى الجاحدة من نيران الحسد والبغض في قوالبها.

[59.4-6]

{ ذلك } الحشر: 4] العذاب { بأنهم شآقوا الله ورسوله } ، يعني: خالفوا أمر الحق وأمر الوارد الذي ورد على اللطيفة الخفية { ومن يشآق الله } [الحشر: 4] أي: يخالف أمر الله { فإن الله شديد العقاب } [الحشر: 4] ومن شدة عقابه تخريب بيوتهم بأيديهم { ما قطعتم من لينة } [الحشر: 5] يعني: ما قطعتم من محلة وجودهم التي وصلت إلى أفق مرتبة النباتية { أو تركتموها قآئمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين } [الحشر: 5] بإخراجهم عن أوطانهم، وتخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وقطع محلاتهم التي وصلت إلى حد الأفقية { ومآ أفآء الله على رسوله منهم } [الحشر: 6] أي: على اللطيفة الخفية في هذا الجهاد من استعدادات القوى السرية { فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } [الحشر: 6] يعني: أيتها القوى المؤمنة المتابعة للطيفة الخفية ما أوجفتم على القوى السرية خيل هممكم، ولا ركاب أشواقكم { ولكن الله يسلط رسله على من يشآء } [الحشر: 6] من القوى { والله على كل شيء قدير } [الحشر: 6] فجعلنا استعدادات القوى السرية خاصة للطيفة الخفية؛ ليتصرف فيها كيف يشاء، وما لكم فيها حصة وحق.

[59.7-9]

{ مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى } [الحشر: 7] يعني: ما أعطى الله من الفيء في هذا الجهاد من أهل القرى وغنائم معارفهم السرية للطيفة الخفية { فلله } [الحشر: 7] يعني: أسرار منها خاصة لله لا نصيب لأحد فيها { وللرسول } [الحشر: 7] أي: للطيفة الخفية من غنائم معارف الصفات الذاتية { ولذي القربى } [الحشر: 7] يعني: للقوى اللطيفة الخفية مما كانت مستكنة في الوجود وقت التخمير من غنائم معارف الصفات الفعلية { واليتامى } [الحشر: 7] يعني: للقوى القلبية من معارف الآثار وهي الآيات البينات الأنفسية { والمساكين } [الحشر: 7] يعني: لخواطر السكينة من لطائف الذكر السري { وابن السبيل } [الحشر: 7] يعني: للخواطر الواردة من الروح الخفي من شراب المحبة، وطعام الذكر، وثمرات المعارف القالبية والنفسية والعنصرية والمعدنية والنباتية { كي لا يكون دولة بين الأغنيآء منكم } [الحشر: 7] يعني: لا يكون عليه لأغنيائكم العارفين على الفقراء والضعفاء والسالكين المبتدئين { ومآ آتاكم الرسول فخذوه } [الحشر: 7] من المعارف والاستعدادات الحاصلة في الجهاد { وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر: 7] يعني: انتهوا من الغلول والسرقة ولا تسرقوا الأسرار بغير إذن المسلك { واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [الحشر: 7] فحظ السالك من هذه الآيات ألا يشتغل بالمعارف الحاصلة له في الجهاد إلا بإذن مسلكه ولو أمره المسلك بنفي تلك المعارف يجب عليها تركها، وهذه مجاهدة من أشد المجاهدات جربناها كثيرا، ولو لم ينفها السالك وأخفى في نفسه معناها سرقة ينسد عليه الباب ويعاقبه بأشد العقاب وهو أن يسقط من عين الشيخ نعوذ بالله منه؛ لأن اللحم إذا فسد صلح بالملح، فكيف فسد.

صفحه نامشخص