تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ أفرأيتم ما تحرثون } [الواقعة: 63] من بذور الأعمال في أرض البشرية، { ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون } [الواقعة: 64]؛ أي: أنتم تنبتون، أم نحن المربون؟.
[56.65-76]
{ لو نشآء لجعلناه حطاما } [الواقعة: 65]؛ يعني: لو نشأ لجعلنا بذور أعمالكم حطمة ليعذبوا بها { فظلتم تفكهون } [الواقعة: 65]؛ أي: تتعجبون مما ينبت من بذوركم لا حب فيه، وهذا يكون من شؤم الغفلة عن الإخلاص في النية وقت العمل، فاحذروا أيها السالكون من الأذكار المصحوبة بالغفلة والأعمال الغير الخالصة؛ لئلا تكون أعمالكم وأذكاركم حطمتكم في دار الجزاء - نعوذ بالله من تلك الحالة - بل نحن محرومون من كسبنا وزرعنا.
{ أفرءيتم المآء الذي تشربون * ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون } [الواقعة: 68-69]؛ يعني: أفرأيتم ماء الوارد العرفاني الذي تشربون؟ أيتها القوى الذاكرة { ءأنتم أنزلتموه من المزن } [الواقعة: 69] الخفي { أم نحن المنزلون * لو نشآء جعلناه أجاجا } [الواقعة: 69-70]؛ يعني: جعلنا ماء الوارد نكرانيا، { فلولا تشكرون } [الواقعة: 70] نعمتنا وتؤمنون بقدرتنا بأنا قادرون على بعثكم في النشأة الأخرى، كما كنا قادرين على خلقكم في النشأة الأولى.
{ أفرأيتم النار التي تورون } [الواقعة: 71] في نداء الذكر وحجر القلب من نار العشق، { أأنتم أنشأتم شجرتهآ } [الواقعة: 72]؛ يعني: شجرة نار العشق، { أم نحن المنشئون * نحن جعلناها } [الواقعة: 72-73]؛ يعني: شجرة نار العشق، { تذكرة } [الواقعة: 73] لنار الحق، { ومتاعا للمقوين } [الواقعة: 73]؛ يعني: استعدادا للمسافرين الذين دخلوا دار القربة؛ ليتاجروا برأس مالهم ويربحوا أضعاف ما في أيديهم، لكن يأخذ صاحب المال منهم ماله، فيبقى لهم ما اكتسبوا برأس مالهم وتنعموا بمكاسبهم إذا رجعوا إلى مواطنهم الأصلية، فمن خسر برأس ماله فقط أورى من زند ذكره الدنيوي نار الشهوة؛ التي هي تذكرة للنار الكبرى، التي هي الموقدة في صدور أهل الهوى، وإذا رجع إلى وطنه يأخذ صاحب المال رأس ماله ويبقي معه مكتسباته، وتكون مكتسباته حطمه تتصرف فيها النار الموقدة المطلعة على الأفئدة، ويحرق الحطمة ويشتعل النار الكبرى من إحراق الحطمة، وتعذب صاحبها في دار الجزاء أبد الآباد بالنار الموقدة، وحطمته المجتمعة في دار الكسب نعوذ بالله منه.
{ فسبح باسم ربك العظيم } [الواقعة: 74]؛ يعني: نزه مجاري ذكر الحق الباطل باسم ربك العظيم؛ وهو الله الحق، ثم سبح ذاته عن الشريك والنظير المعين، وتيقن أنه الفاعل المختار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ونحن المستعملون المضطرون المخزون الفقراء، { فلا أقسم بمواقع النجوم } [الواقعة: 75]؛ يعني: أقسم باللطائف الحقوقية المطهرة عن الأباطيل، هي مواقع نجوم الواردات القدسية الخفية من السماء، الجبروتية اللاهوتية، { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } [الواقعة: 76]؛ لأنه يعظم اللطائف التي هي مظاهر ذاته وصفاته بالقسم، وفي العظيم سر عظيم يتعلق بمطلع القرآن.
[56.77-85]
{ إنه لقرآن كريم } [الواقعة: 77]؛ يعني: كلام رب كريم؛ وهي صفة ذاتية له فانظر فيه وافتكر، وبشر وجودك بأنه صار مظهر الصفات الذاتية، { في كتاب مكنون } [الواقعة: 78]؛ أي: محفوظ مصون عند الله أن يمسه محدث؛ لأنه صفة قديمة، { لا يمسه إلا المطهرون } [الواقعة: 79]؛ يعني: لا يمس ذلك الكتاب إلا الذين طهرهم الله عن قاذورات الحدث، وصيرهم ربانيين إلهين، { تنزيل من رب العالمين } [الواقعة: 80]؛ يعني: ينزل من عند رب العالمين نزول الفعل الصادر عن الصفة الفاعلية لظهر الأثر لا من قبيل نزول الشيء من الأعلى إلى الأسفل، تعالت حضرة الملك المتعال من أن ينزل منها شيء أو يصعد إليها شيء، كنزول الجسمانيات وصعودها، وكشف هذا السر يتعلق بحد القرآن.
{ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون } [الواقعة: 81]؛ يعني: بهذا الذي ذكرناه أيها القوى القالبية والنفسية الكاذبة المكذبة تكذبون { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [الواقعة: 82]؛ يعني: تجعلون شكر رزقكم وحظكم من الوارد التكذيب.
{ فلولا إذا بلغت الحلقوم } [الواقعة: 83]؛ يعني: الحياة التي هي رأس مالكم، { وأنتم حينئذ تنظرون } [الواقعة: 84] إليها مشاهدون ما ينزع عنكم، { ونحن أقرب إليه منكم } [الواقعة: 85]، وهذا سر عظيم كشفه الله في ظاهر القرآن، أعرضوا عنه ما زين عليه كل يوم مرارا كثيرة، فلولا غيرتي على هذه الحكمة المدرجة في هذه الآية، وخوفي من أن يسبك قلوب الغفلة لبسطت هذا السر؛ لأنه من بطن القرآن، وأذكره - إن شاء الله - في قدسية أخرى، بحيث يكون تمام القدسية مشحونا ببيانها { ولكن لا تبصرون } [الواقعة: 85]؛ أي: لا تشاهدون إلا قريبة وتظنون بالله القريب الظنون الكاذبة.
صفحه نامشخص