1478

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ إنآ أنشأناهن إنشآء } [الواقعة: 35]؛ يعني: جددنا لهم كل ساعة صور أذكارهم القالبية والنفسية، { فجعلناهن أبكارا * عربا } [الواقعة: 36-37] لا يمسها أحد قبلهم { عربا } [الواقعة: 37]؛ يعني: يعرب تلك الصور المحببة إلى القوة الفاعلية العلوية، لهم المعاني بأحسن كلام، وأبين نظام، وأفصح بيان، وأوضع برهان بلا ترجمان، { أترابا } [الواقعة: 37]؛ يعني: مستويات في القدر والرفعة { لأصحاب اليمين } [الواقعة: 38]: يعني: هذا الذي ذكرناه مدخر { لأصحاب اليمين } [الواقعة: 38] في دار الإقامة بما عملوا من الصالحات في دار الكسب، وأصحاب اليمين أيضا يقولون قليلون، كما يقولون: { ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين * وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال } [الواقعة: 39-41]؛ يعني: ما أقبح حال أصحاب الشمال { في سموم } [الواقعة: 42]؛ وهي ريح حارة هوائية ممزوجة بنيران الشيطانية، { وحميم } [الواقعة: 42]؛ وهو ماء عنصريتهم الحار مما أسخن بنيران الشهوية، { وظل من يحموم } [الواقعة: 43]؛ وهو نار عنصريتهم المدنسة بتراب الطبيعية، كثيرة الدخان من الحظوظ الباطلة الطبيعية، وأشار به إلى الظل؛ لأن نارهم دست في تراب طبيعتهم وارتفعت عن وجه أرض البشرية، وصعدت إلى دماغ روحانيتهم، وصارت مثل الظلمة، { لا بارد } [الواقعة: 44] ظلال الظلمة المتصاعدة من أبخرة الهوى يمنع صاحبه عن الحرارة المفرطة الشيطانية والشهوانية، { ولا كريم } [الواقعة: 44] حر نارها بحيث يدفع ما يجد من برودة الجهل والظلم الترابي.

[56.45-56]

{ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } [الواقعة: 45]؛ يعني: في دار الفرار بالصور المزينة المزخرفة، المتلبسة في أكيسة عناصرهم متنعمين، { وكانوا } [الواقعة: 46] قبل { يصرون على الحنث العظيم } [الواقعة: 46]؛ لكثافة حجبهم وغلظ أستارهم يصرون على تكذيب اللطائف، والشرك بالله والكفر بذاته، { وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } [الواقعة: 47-48] على سبيل الاستهزاء إنكارا بالبعث لقلة علمهم بالله، يبعثهم كل ساعة كما يقول:

فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون

[الروم: 56]؛ لكثافة حجبكم، { قل } [الواقعة: 49] يا أيتها اللطيفة الخفية { إن الأولين والآخرين } [الواقعة: 49]؛ يعني: القوى البسيطة والمركبة { لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } [الواقعة: 50]؛ يعني: صور قواكم المتحللة من المفردات الأولى والمركبات الأخيرة، لمجموعون في يوم البعث من قبل القالب، { ثم إنكم أيها الضآلون } [الواقعة: 51] في نية الظنون { المكذبون } [الواقعة: 51] بالوارد، وتقولون لصاحب الوارد: إنك لمجنون.

{ لأكلون من شجر من زقوم } [الواقعة: 52]؛ يعني: نثرتم بالقوة الخبيثة بذر الكلمة الخبيثة في أرض بشريتكم الخبيثة، { فمالئون منها البطون } [الواقعة: 53] لغلظتها، { فشاربون عليه من الحميم } [الواقعة: 54]، وهو ماء عنصريتكم المسخن بنار الشهوات، { فشاربون شرب الهيم } [الواقعة: 55] لهيمان إبل قوة حيواناتكم في بيداء الشكوك، وشدة عطشكم لحرمانكم عن ينابيع الذكر ومصانع الوارد، { هذا نزلهم يوم الدين } [الواقعة: 56]؛ يعني: هذا ما قدمتم في دار الكسب لأنفسكم، فجعلنا منه نزلكم في دار الجزاء.

[56.57-64]

{ نحن خلقناكم فلولا تصدقون } [الواقعة: 57] بالبعث بعد الخلق، فانظروا إلى مبدأ خلقكم لتعلموا أنا خلقناكم بالوسائط، ولا تحسبوا أن الوسائط مختارة بنفسها؛ لئلا تشركوا بالخالق؟

{ أفرأيتم ما تمنون * ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } [الواقعة: 58-59]؛ يعني: في عالم الأنفس، { أفرأيتم } [الواقعة: 58] أيها السالكون إلا مني الإرادة، أنتم تخلقونه أم نحن خلقناه في ظهر القوة الفاعلة؟ ونحن صببناه في رحم القوة القابلة.

{ نحن قدرنا بينكم الموت } [الواقعة: 60]؛ يعني: موت الجهل في بداية الأمر؛ ليكسب القوة الفاعلة العلوية من القوى القابلة السفلية استعدادا؛ فإما كاملا لتستعمله في التزود لدار المعاد، ويجعل له مطية ليركبها يوم الرجوع إلى رب الأرباب، وبعبارة أخرى؛ يعني: نحن قدرنا الموت اللطيفة الحاصلة مني الارادة بأنها تبلغ مبلغ الرجال، أو تموت صبية، { وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثلكم } [الواقعة: 60-61]؛ يعني: ما نحن بمغلوبين عاجزين عن إفناء مركباتكم وإهلاك مفرداتكم وإبدال قوى أمثال قواكم المتحللة الفانية الهالكة { وننشئكم في ما لا تعلمون } [الواقعة: 61] من تبديل قواكم، وصفاتكم الحاصلة من تلك القوى، كما يشاهد الرجل أنه يتورط في أمر الدنيا تورطا عظيما، بحيث لا يذكر الله تعالى طرفة عين مشتغلا بهواه مقبلا على شهواته مربيا قوى سبعية وبهيمية، فيبدل الله قواه وصفاته بحيث لا يفتر عن ذكر الله ساعة، ولا يشتغل بالدنيا ولو يضربونه ضربا شديدا، ويترك هواه ويقبل على مولاه ويعرض عن شهواته، ويستمر في مجاهداته ورياضاته، أليس هذه نشأة معينة وتبديلا مبينا ظاهرا؟ فمالكم أيها العمي لا تؤمنون بخالقكم، ومنشئكم وباعثكم من قبول أقوالكم؟ { ولقد علمتم النشأة الأولى } [الواقعة: 62] التي هي من مني النطفة المودعة في ظهر القوة الفاعلة، المصبوب في قبورهم رحم القوة القابلة، { فلولا تذكرون } [الواقعة: 62] إني قادر على بعثكم من قبور قوالبكم، وأنشئكم النشأة الثانية بصب نطفة العناية؛ وهي ماء الحياة في ظهر قوة الولاية في رحم الإرادة، وإبدال قوتكم الفاسدة بالقوة الصالحة، وتغيير صفاتكم القبيحة بصفاتكم الحسنة.

صفحه نامشخص