تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
قوله تعالى: { يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } [الحجرات: 13]، يشير إلى خلق القلوب إنها خلقت من: ذكر وهو الروح، وأنثى وهي النفس، { وجعلناكم شعوبا وقبآئل } [الحجرات: 13]؛ أي: جعلناها صنفين: صنف منها شعوبا وهي التي تميل إلى أمها، وهي النفس والغالب عليهما صفات النفس، وصنف منها قبائل وهي التي تميل إلى أبيها، وهو الروح والغالب عليها صفات الروح؛ { لتعارفوا } [الحجرات: 13] أصحاب القلوب وأرباب النفوس، لا ليتكاثروا ويتنافسوا ويتشابهوا بالعقول والأخلاق الروحانية الطبيعية، فإنها ظلمانية لا يصلح شيء منها للتفاخر به ما لم يقرن به الإيمان والتقوى، فإن تنورت الأفعال والأخلاق والأحوال بنور الإيمان والتقوى، ولم تكن الأفعال منسوبة بالرياء، ولا الأخلاق مصحوبة بالأهواء، ولا الأحوال منسوبة إلى الإعجاب؛ فعند ذلك تصلح للتفاخر والمباهات بها، كما قال تعالى: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } [الحجرات: 13]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الكرم التقوى "
، وأتقاهم من يكون أبعدهم من الأخلاق الإنسانية وأقربهم إلى الأخلاق الربانية والتقوى التحرز، والمتقي من يتحرز عن نفسه بربه، وهو الذي أكرم على الله من غيره.
[49.14-15]
وبقوله: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } [الحجرات: 14]، يشير إلى أن حقيقة الإيمان ليست مما يتناول باللسان بل هو نور يدخل القلب إذا شرح صدر العبد للإسلام، كما قال تعالى:
فهو على نور من ربه
[الزمر: 22]، وقال صلى الله عليه وسلم في صفة ذلك النور:
" " إن النور إذا وقع في القلب انفسح له واتسع " قالوا: يا رسول الله هل لذكرك النور من علامة يعرف بها؟ قال: " بلى التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " "
، ولهذا قال تعالى: { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } [الحجرات: 14]، فهذا دليل على أن محل الإيمان القلب.
واعلم أن الإيمان حياة القلب ولهذا سمى الله تعالى من لا إيمان له بالميت بقوله تعالى:
صفحه نامشخص