1429

تأویلات نجمیه

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

امپراتوری‌ها و عصرها
خوارزمشاهیان

{ اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، { ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيرا منهن } [الحجرات: 11] إلى هذا المعنى يشير.

ثم يقول: كان للملائكة شركة مع إبليس في قولهم لآدم:

أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء...

[البقرة: 30]، كان في نظرهم إليه بالحقارة إعجاب أنفسهم مودعا، ولكن الملائكة لم يصروا على ذلك الإعجاب، وتابوا إلى الله ورجعوا مما قالوا، فعالجهم الله بإسجادهم لآدم عليه السلام؛ لأن في السجود غاية الهوان والذلة للساجد، وغاية العظمة والعزة للمسجود، فلما كان في تحقير آدم هوانه وذله وعزة الملائكة وعظمتهم فأمرهم بالسجود؛ لأن العلاج بأضدادها فزال عنهم علة العجب، وقد أصر إبليس على قوله وفعله، ولم يتب فأهلكه الله بالطرد واللعنة، فكذلك حال من ينظر إلى أخيه المسلم بنظر الحقارة، ولا ينتهي عما نهاه الله تعالى بقوله: { ولا تلمزوا أنفسكم } [الحجرات: 11]، وإنما قال: { أنفسكم }؛ لأن المؤمنين أنفسهم واحدة إن عملوا شرا إلى أحد؛ فقد عملوا إلى أنفسهم، كما قال تعالى:

إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم...

[الإسراء: 7] الآية.

{ ولا تنابزوا بالألقاب } [الحجرات: 11]؛ أي: بألقاب فيها شين لدينهم، { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات: 11]؛ أي: اسم يخرجهم من الإيمان، { ومن لم يتب } [الحجرات: 11]؛ يعني: من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة، { فأولئك هم الظالمون } [الحجرات: 11]، فيكونوا منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس، كما قال:

ألا لعنة الله على الظالمين

[هود: 18].

ثم أخبر عن الاجتناب عن قومه من الظن بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن } [الحجرات: 12]، وتمامها { إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم } [الحجرات: 12].

صفحه نامشخص