تأویلات نجمیه
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق } [فصلت: 15] وركنوا إلى قوة نفوسهم { وقالوا من أشد منا قوة } [فصلت: 15] فهابهم قواهم لما استكمن منهم بلواهم، { أولم يروا أن الله الذي خلقهم } [فصلت: 15] وخلق الأشياء كلها { هو أشد منهم قوة } [فصلت: 15] في إهلاكهم، { وكانوا بآياتنا يجحدون } [فصلت: 15] مع إحاطة علمهم بالآيات والقدرة، قال الله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } [فصلت: 16]؛ ليقلعهم من أصولهم، ولما يغادر منهم أحدا { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون } [فصلت: 17] قيل: إنهم في الابتداء آمنوا وكانوا يتقون وصدقوا، ثم ارتدوا وكذبوا، فأجراهم مجرى إخوانهم في الاستئصال، { ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون } [فصلت: 18] فمنهم من نجاهم من غير أن يروا النار عبروا القنطرة ولم يعلموا، وقوم كالبرق الخاطف: وهم أعلاهم، وقوم كالراكض: وهم أيضا الأكابر، وقوم على الصراط: يسقطون وتردهم الملائكة على الصراط فبعد وبعد، وقوم بعد ما دخلوا النار: فمنهم من تأخذه إلى كعبيه، ثم إلى ركبتيه، ثم إلى حقويه، فإذا بلغت القلب قال الحق تعالى للنار:
" لا تحرقي قلبه فإنه محترق في "
، وقوم يخرجون من النار: بعد ما امتحشوا وصاروا حمما.
ثم أخبر عن حشر الأعداء مع القرناء بقوله تعالى: { ويوم يحشر أعدآء الله إلى النار فهم يوزعون } [فصلت: 19] يشير إلى أن من لم يمتثل أوامر الله تعالى ونواهيه ولم يتابع رسوله، فهو عدوا لله وإن كان منافقا بالله مقرا بوحدانيته، وإن ولي الله: من كان يؤمن بالله ورسله، ويمتثل أوامر الله ونواهيه، ومتابعة الرسول، ويحشر الأولياء إلى الله وجنته، كما يحشر الأعداء إلى نار القطيعة والبعد وجحيمه { حتى إذا ما جآءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون } [فصلت: 20]؛ لأنهم كانوا يستعملوها في معاصي الله بغير اختيارهم.
[41.21-24]
{ وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } [فصلت: 21] بهذا يشير إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا، كما قال تعالى:
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
[العنكبوت: 64].
وبقوله: { قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } [فصلت: 21] يشير إلى: إن الأرواح والأجسام متساوية، وفي قدرة الله إن شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام
صم بكم عمي فهم لا يعقلون
صفحه نامشخص