والكفر، والذي أرسل جميع رسل الله تعالى من أجل محاربته"١".
"١" وليس لمن دعا إلى هذه الأمور المبتدعة دليل واحد يعتمدون عليه، لذلك تجدهم يتعلقون بشبه ضعيفة كقصة أصحاب الكهف، مع أن جميع الروايات التي يحتجون بها في تفسير الطبري من طريق محمد بن حميد، وهو متهم بالكذب، كما أنها مجرد حكاية فعل أهل الغلبة لا غير، ومع ذلك يقدمون ذلك على سنة الحبيب ﷺ، ولهم شبه أوهى من هذه أجاب عنها أهل العلم، فالواجب على المسلم أن ينقاد لسنة النبي ﷺ وألا يبحث عن الشبه لرد سنة خير الخلق ﷺ.
وكثير ممن يغلو في القبور ببناء المساجد عليها، والتعبد لله عندها، وغير ذلك عمدتهم قول بعض المتأخرين الذين أباحوا هذه الأمور المحرمة خطأ وزللًا، تأثرًا بما أحدث العبيديون والرافضة من الغلو في القبور، واعتمادًا على أحاديث مكذوبة ونصوص من المتشابه، فيردون بها الأحاديث الصحيحة الصريحة.
قال البركوي الحنفي بعد ذكره للأحاديث الواردة في زيارة القبور وما ورد فيها من مشروعية الدعاء للميت عند زيارة القبور في رسالة"زيارة القبور"ص٣٧-٣٩:"فهذه سنة رسول الله ﷺ في أهل القبور بضعًا وعشرين سنة، وهذه سنة الخلفاء الراشدين، وهذه طريقة جميع الصحابة والتابعين، فبدل أهل البدع والضلال قولًا غير الذي قيل لهم، فإنهم بدلوا الدعاء له بدعائه نفسه أو بالدعاء به، وبدلوا الشفاعة له بالاستشفاع به، وقصدوا بالزيارة التي شرعها رسول الله ﷺ إحسانًا إلى الميت وإلى الزائر سؤال الميت، والإقسام به على الله تعالى، وخصصوا تلك البقعة بالدعاء الذي هو مخ العبادة، وجعلوا حضور القلب وخشوعه عندها أعظم منه في المساجد وأوقات الأسحار، ومن المحال أن يكون دعاء الموتى والدعاء بهم والدعاء عند قبورهم مشروعًا عملًا صالحًا، ويصرف عنه القرون الثلاثة المفضلة بنص رسول الله ﷺ، ثم يظفر به الخلوف الذين يقولون ما لا