322

تسهيل العقيدة الإسلامية

تسهيل العقيدة الإسلامية

ناشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

علمه بنهي النبي ﷺ عنه، ولعنه لمن فعل ذلك عند فراق هذه الحياة لحرصه الشديد على بُعد أمته عنه، فذلك علامة على استهانته بسنة النبي ﷺ وعدم مبالاته بمخالفتها، وهذا أكبر برهان على نقص محبته للنبي ﷺ، كما أن فعل ذلك من أعظم أسباب الوقوع في الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في أصحاب القبور والتعلق بهم حتى يصل إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة"١".

الأنبياء والصالحين متبركًا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ولرسوله ﷺ والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله، فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين الرسول ﷺ من أن الصلاة عند القبر – أي قبر كان – لا فضل فيها لذلك، ولا للصلاة في تلك البقعة مزية خير أصلًا، بل مزية شر"، وينظر: فتح الباري لابن رجب ٢/٤٤١، ٤٤٢، وينظر كلام الحافظ السيوطي الذي سبق نقله في التعليق المذكور قريبًا عند حكاية الإجماع على تحريم الطواف بالقبور تقربًا إلى الله تعالى.
"١" ذكر شيخ الإسلام في الاقتضاء ٢/٦٧٨،٦٧٩،٧٧٦ أن هذه العلة – وهي خوف الوقوع في الشرك الأكبر – علة صحيحة للنهي عن اتخاذ القبور مساجد باتفاق العلماء. وينظر: مجموع الفتاوى ١١/٢٩٢، و١٩/٤١، و٢١/٣٢١-٣٢٣، و٢٧/٤٨٨،٤٨٩.
وقال الإمام الشافعي في الأم ٢/٢٧٨:"كره - أي النبي ﷺ والله أعلم أن يعظمه أحد من المسلمين – يعني يتخذ قبره مسجدًا – ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده". وقال الحافظ السيوطي الشافعي في الأمر بالاتباع ص٦٢:"المقصود الأكبر بالنهي إنما هو مظنة اتخاذها أوثانًا، كما ورد عن الإمام الشافعي، وهذه العلة

1 / 340