318

تسهيل العقيدة الإسلامية

تسهيل العقيدة الإسلامية

ناشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

................................................................................

وتابعيهم في بلاد الإسلام، لا الحجاز ولا الشام ولا اليمن ولا العراق ولا خراسان ولا مصر ولا المغرب مسجد مبني على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلًا، ولم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر نبي، لأجل الدعاء عنده، ولا كان الصحابة يقصدون الدعاء عند قبر النبي ﷺ، ولا عند قبر غيره من الأنبياء، وإنما كانوا يصلون ويسلمون على النبي ﷺ وعلى صاحبيه، واتفق الأئمة على أنه إذا دعا بمسجد النبي ﷺ لا يستقبل قبره. وينظر المرجع نفسه ص٧٦٩، ومجموع الفتاوى ٢٧/٨١،٤٦٦، الصارم المنكي ص١٠٩، الدرر السنية ١/٣٠٥، ٣٠٦.
وقال علامة اليمن الإمام المجتهد محمد بن إسماعيل الصنعاني في حاشيته"العدة"على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد في الجنائز شرح الحديث الحادي عشر ٣/٢٥٨، ٢٥٩: "وكان البناء على القبور رأي الجاهلية ودأبهم، ولهذا أخرج مسلم وأصحاب السنن عن أبي الهياج الأسدي عن علي ﵁ أنه قال له: ألا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ، أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته .... فإن قلتَ: ما هذا البلاء الذي عم الدنيا فلا تجد بلدة من بلاد الإسلام غالبًا إلا فيها قباب ومشاهد مجصصة مفضضة مبني عليها، ويسرجون عليها الشموع والقناديل بحيث إنها تضاهي كنائس أهل الكتاب أو تنيف عليها؟ . قلتُ: هذا يفعله الذين يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، وهل يفعل هذا إلا ملوك الدنيا وأساطين الظلم الذين يأكلون أموال الناس بالباطل؟ وهل فعله الصحابة بقبره ﷺ، وهو أشرف قبر على وجه الأرض؟ بل كان قبره ﷺ كما رواه أبو داود وغيره عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: دخلت على عائشة – ﵂ – فقلت: يا أمه، اكشفي لي عن

1 / 336