383

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذكر برصيصا العابد العابد فان عنده اسم الله الأعظم، فانطلقوا به إليه وسألوه آن يدعو لمريضهم فدعا بما علمه الأبيض فشفى الله تعالى ذلك المريض، ثم انطلق الأبيض إلى آخر فخنقه وفعل مثل ما فعل بالأول وأرشد أهله إلى برصيصا حتى فعل ذلك بقوم كثير كلهم يأتون برصيصا فيدعو لمريضهم فيشفون، ثم إنه انطلق إلى ابنة الملك فخنقها وكانت من آجمل نساء قومها ولها ثلاثة إخوة ملوك وأبوها ملك البلدة ثم إنه جاءهم على هيثة الطبيب وعالجها أياما ثم قال لهم: إن شيطانها الذي يخنقها مارد لا يطاق وأرشدهم إلى برصيصا ليدعو لها، قالوا: ومن لنا أن يقبلها قال: احملوها إليه فإن قبلها وإلا فابنوا صومعة لصق صومعته واتركوها هنالك وقولوا له: هذه أمانة عندك فقد أصابها ما ترى فاحتسب في أمرها فانصرفوا فإنه إذا رآها وما يعرض لها دعا لها رحمة لها فجاؤوا بها إلى برصيصا فسألوه أن يقبلها منهم وتكون عنده فيدعو لها إلى آن يشفيها الله تعالى ويذهب عنها شيطانها فأبى عليهم فينوا صومعة لصق صومعته ووضعوها فيها، وقالوا لبرصيصا: هذه أختنا قد عرض لها الشيطان وهي آمانة عندك فاحتسب في آمرها وإنهم انصرفوا وتركوها قال: وجاء الشيطان فخنقها فرحمها برصيصا وانفتل من صلاته ودعا لها حتى أفاقت فخرج عنها الشيطان ورجع هو إلى صلاته ثم جاءها الشيطان فخنقها فانفتل ودعا لها حتى أفاقت فلم يزل ذلك الشيطان يفعل بها قال : وكان إخوتها يأتونها في الأحيان ويرسلون اليها من يستطلع لهم من أمرها، ثم إن الشيطان دخل وكشف عنها فرأى برصيصا شيئا لم ير مثلها كمالا وحسنا وجمالا فوسوس إليه الشيطان وقال: ويحك متى تجد مثل هذه حسنا وجمالا ومتى تجد خلوة مثل هذه فواقعها ثم تب إلى الله تعالى، فلم يزل به حتى واقعها ثم إنه كان يأتيها حتى حبلت وظهر بها الحمل فجاءه عند ذلك الشيطان وقال: ما صنعت قد افتضحتها اقتلها واجعل الذنب واحذا وادفنها وتب إلى الله تعالى، فاذا جاءك أهلها قل لهم جاء الشيطان فذهب بها وأنا مشغول بصلاتي، فلم أستطع شيئا فقتلها برصيصا وحملها إلى جانب جبل هنالك ودفنها ليلا، فجاء الشيطان وأخذ طرف ثوبها فبقي خارجا من القبر ورجع برصيصا إلى صومعته، ثم إن إخوتها جاؤوا كما كانوا يفعلون ففقدوها فقالوا: يا برصيصا أين أختنا؟ قال: جاءها شيطانها فذهب بها ولم أطقه فصدقوه ورجعوا محزونين فجاءهم الشيطان وقال لهم: أصدقتموه إنه كذب، لا بل إنه فعل بها كذا وكذا ولما خاف الفضيحة قتلها ودفنها في موضع كذا، وقد بقي طرف ثوبها خارجا من التراب فانطلقوا معي حتى أريكم ذلك، فأتى بهم إلى حفرتها فأراهم ذلك فنبشوا فرأوا أختهم قتيلة فلما رأوا ذلك مشوا إليه مع الناس بالفؤوس والمساحي فهدموا صومعته وأخذوه وكتفوه وانطلقوا به إلى أبيهم الملك فعذب فأقر على نفسه فأمر الملك بقتله وصلبه على خشبة ليقتل فجاء الأبيض وقال له: أتعرفتي يا برصيصا؟ قال: لا،

صفحه ۳۸۳