382

تاریخ الانبیاء

تاریخ الانبیاء

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان

============================================================

ذك رصيا العايد عن ابن عباس رضي الله عنه أته كان في بني إسرائيل عابد فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام يقال له برصيصا ويقال برسيسا بالسين وكان يعبد الله تعالى في صومعته سبعين سنة لم يعص الله تعالى قط فأعيا آمره إبليس فجمع جنوده وقال لهم: أما عند أحد منكم من يكفيني أمر برصيصا فقام شيطان يقال له الأبيض وهو الشيطان الذي يوسوس إلى الأنبياء فقال لإبليس: أنا اكفيكه فتشبه بالرهبان ومضى حتى جاء إلى صومعة برصيصا فناداه فلم يجبه برصيصا وكان لا ينفتل عن صلاته إلا في كل عشرة أيام مرة ولا يفطر إلا في كل عشرة فأقبل الشيطان على الصلاة في أصل صومعته فانفتل برصيصا فرآه قائما يصلي في هيئة الرهبان فناداه وقال: إني شغلت عنك حين دعوتني فما حاجتك؟ قال: حاجتي أن أصحبك وأقتبس بك وأتعبد معك، وتدعو إلي وأدعو لك، قال برصيصا: إني لفي شغل عنك فإن كنت مؤمنا فإن دعائي يلحقك مع المؤمنين إن استجيب لي وأقبل برصيصا على صلاته فتركه، قال: فأقبل الشيطان أيضا على الصلاة وكلما نظر رآه برصيصا في الصلاة حتى مر أربعين يوما فلما رأى شدة اجتهاده وعبادته ناداه وقال: ما حاجتك؟ قال: حاجتي أن تأذن لي بالدخول عليك فأذن له، وأقام معه حولا يتعبد معه لا ينفتل من صلاته إلا في كل أربعين يوما ولا يفطر إلا في كل أربعين يوما مرة وربما زاد على ذلك فلما دأى برصيصا تقاصرت إليه نفسه، فلما تم الحول قال الشيطان لبرصيصا إني منطلق وإن لي صاحبا غيرك اكثر منك جهذا وأشد دواما على العبادة فودعه ومضى فدخل على برصيصا من ذلك أمر شديد وشق عليه فراقه، فلما ودعه قال لبرصيصا إني أفيدك فائدة وهي دعوة عندي من دعا الله تعالى بها شفي بدعائه المرضى ثم علمه وذهب، فجاء إبليس وقال: أهلكت الرجل ثم انطلق الأبيض وتعرض لابن رجل في تلك البلدة التي تقرب من صومعة برصيصا وخنقه ثم ظهر لهم في صورة طبيب، وقال لهم: إن بابنكم هذا جنون فعالجه أياما، ثم قال لهم: إني لا أقوى على شيطانه الذي يخنقه ولكني أدلكم على رجل يكافته الله تعالى بدعائه ثم قال: انطلقوا إلى برصيصا

صفحه ۳۸۲