وقيل: الزكاة التطهير (١)، وعليه فسر بعضهم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ (٢)؛ قال: تطهر من الشرك، وهو راجع إلى ما تقدم.
وقيل: الزكاة الطاعة والإخلاص. وقد قيل في قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٣): لا يشهدون (أن) (٤) لا إله إلا الله، قاله البخاري. ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه لما جبلت عليه النفوس من حب المال. ولهذا لما توفي النبي ﵇ (٥) - منعت أكثر العرب زكاتها وتميز بأدائها الخبيث من الطيب. ولهذا قال ﵇ في الصحيح: "الصدقة برهان" (٦)، أي دليل على صحة إيمان صاحبها.
وقيل: بذلك سميت صدقة من الصدق، أي (٧) هي دليل على صدق إيمانه ومساواة ظاهره وباطنه.
وقيل: لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء والزيادة كأموال التجارات والأنعام والحرث والثمار.
وسماها الشرع أيضًا صدقة فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ / [خ ٩٨] صَدَقَةً﴾، و﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٨) (٩) الآية. وذلك لأن صاحبها مصدق/ [ز ٦٨] بإخراجها أمر الله بذلك، أو دليل على صدق إيمانه كما تقدم.
وسماها أيضًا حقًا فقال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١٠).
(١) كذا في خ وق وع وس وأصل ز كما في حاشيتها وأصلحها الناسخ: التطهر، وهو الصواب.
(٢) الأعلى: ١٤.
(٣) فصلت: ٧.
(٤) سقط من خ.
(٥) في ز: ﷺ مضببا على العبارة، وفي الطرة: ﵇، مصححًا عليه.
(٦) في مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء.
(٧) فى خ وق وع وس: إذ. وهو محتمل.
(٨) ليس في خ.
(٩) التوبة: ٦٠.
(١٠) الأنعام: ١٤١.