تمهيد في شرح
============================================================
النهيد شح معالمر العدل والنوحيل وجوابه أن الاعانة والتقوية للظلمة هل كانت بمجرد وقوفه في بلادهم أو كانت بأمر آخر، فإن كانت حاصلة بمجرد وقوفه في بلادهم فهذا خطأ، لأن مجرد المقامة في بلادهم لا تكون عونا لهم، وكيف لا ولم يصدر منه قول ولا فعل يكون به معينا لهم، فبطل كونه معينا هم بمجرد مقامه معهم، وإن كان معينا لهم ومقويا بأمر آخر فالواجب عليه ترك الاعانة لهم والتقوية، فمن أين يحرم عليهم المقام في بلادهم والحال ما ذكرناه.
السؤال الخامس قالوا: المقام بين أظهرهم يكون موالاة لهم وتعرضا لقبول الإحسان منهم، وهذا يؤدى إلى محبتهم واعظامهم ونحن مأمورون بعداوتهم وبغضهم، ولا خلاص عن عهده هذا كله إلا بالبعد عنهم وترك المقام معهم، فيجب الانتقال عنهم وفي ذلك ما نريده.
وجوابه يجري على ما ذكرناه من قبل، وهو أن مجرد المقام بينهم لا يؤدي إلى هذه الأمور، واذا كان لا يؤدي إليها لم يحرم المقام، على أنا وإن قدرنا أن هذه الأمور محظورة كما زعمتم فالواجب تركها في حقهم دون المقام، فهو بمعزل عما ذكروه فسقط تعلقهم بهذه الأسئلة وظهر أنه لا مانع من المقام في البلد الذي يظهر فيه بعض أنواع الكفر والفسق على الوجه الذي ذكرناه، فهذا هو الكلام على هذا الفصل وبتمامه يتم الكتاب.
ولنختم كتابنا هذا بالابتهال إلى الله تعالى أن يجعل سعينا خالصا لوجهه وعملنا مطابقا لرضاه، اللهم يا من لا يخفى عليه سراثر القلوب ولا يعزب عن علمه دقائق الغيوب نسألك بمعاقد العز من جلال كبريائك ومواقع الإحسان من عظيم آلائك وشرائف الدعوات في مناجاة ملائكتك وأنبيائك ومظان القبول في مواطن الرحمة من أرضك وسمائك أن تصلي على عبدك ونبيك وخيرتك من خلقك وأن توفقنا لمراضيك وتلهمنا لمحابك وتعصمنا عما تكره وتختم أمورنا بالحسنى وتهب لنا في هذا المقام رجاءك وتغنينا عن مد الأيدي إلى سواك إنك على كل شيء قدير
صفحه ۶۴۸