تمهيد في شرح
============================================================
النسهيد شح معالمر العدل والتوحيل وثالثها العبادة من الصلاة والصيام وأنواع القرب، فكان إذا شرع في صلاة التهجد والدعوات وأنواع التضرعات إلى الله تعالى بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من العباد والزهاد، وكانت وصائفه في العبادة لا يقدر عليها غيره.
ورابعها العفافة والزهد والرغبة عن الدنيا، وقد كان في الصحابة من الزهاد كأبي ذر ال وسلمان وأبي الدرداء فلم يبلغوا مبلغا من أحواله، فأما رغبته عن الدنيا فأظهر من أن تحتاج إلى كشف.
وخامسها السخاوة ولم يضن بشيء من الدنيا مع انفتاح أبوابها عليه بل كان أجود من الريح العاصف.
المرتبة الرابعة تتعلق بالأمور البدنية وهي خمسة: أولها النسب العالي ومعلوم أن أشرف الأنساب القرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد كان أقرب الناس نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه، أما العباس فإنه وإن كان عم رسول الله الا أن العباس كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الأب لا من الأم، وأما أبو طالب فإنه كان أخا لعبد الله والدرسول الله من الأب والأم جميعا، وأيضا فإن عليا كان هاشميا من الأب والأم؛ لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
وثانيها أن عليا عليه السلام كان هاشميا، والهاشمي أفضل من غير الهاشمي، وإنما قلنا: إنه كان هاشميا فللشهرة والتواتر، وإنما قلنا: إن الهاشمي أفضل من غيره فلقوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله اصطفى من ولد إسماعيل قريشا، واصطفى من قريش هاشما"(1).
1- ورواه أحمد في مسنده 194/28، حديث رقم 16987، مسلم (كتاب الفضائل- باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة) 983/2، حديث رقم 6077، ونصه: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم4. والترمذي
صفحه ۶۰۶