463

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والنوحيل موجود لا في محل، فإذا عدم ذلك البقاء عدم الجوهر. والقسم الأول وهو قول من يقول: ان الجوهر إنما تنتفي لانتفاء الأعراض، ثم إما أن يكون لانتفاء كل الأعراض أو لانتفاء بعضها، والأول هو قول بعض الأشعرية، فإنهم ذهبوا إلى أن الجوهر يجب اتصافه بنوع من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له وهي غير باقية، فإذا عدم واحد من هذه الأجناس عدم الجوهر. والثاني فيه مذهبان: أحدهما قول من يقول: إن الجواهر إنما تبقى ببقاء قائم فيها، وذلك البقاء غير باق، بل يجدده الله حالا بعد حال، فإذا لم يجدده الله تعالى وجب انتفاء الجواهر آجمع. وهذا يحكى عن البلخي من المعتزلة وبعض الأشعرية.

اال وثانيهما قول من قال: إن شرط استمرار الجوهر في الوجود حصول الأكوان فيه، والأكوان غير باقية، فمتى لم يخلق الله الأكوان في الجواهر لزم عدمها، وهذا القول يحكى عن بعض الأشعرية.

فهذا تفصيل مذاهب المعترفين بصحة فناء العالم، والمختار عندنا في كيفية فناء العالم أنه يكون ببطلان نظامه وتفريقه وزوال بنيته، وهذا هو الذي تشير إليه ظواهر الشريعة، و نقتصر من ذلك على خمس آيات: الأولى قوله تعالى: (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعه (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16)(1).

الثانية قوله تعالى: (يوم مور السماء مؤرا (9) وتسير الجبال سيرا (10)2).

1- سورة الحاقة: آية 16-14.

2- سورة الطور: آية10-9.

صفحه ۴۶۳