377

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل الطرف الأول أن هذه الأحكام يقضي بها العقل ويعترف بها، وهو إطباق العقلاء ومذهب جماهير العلماء، وذهب الأشعرية وداود(1) وطبقته من أهل الظاهر إلى أن هذه الأحكام لا تعلم عقلا، وإنما طريقها الشرع، وأن المرجع بهذه الأحكام ليس إلا تعلق الخطاب بها، فالواجب عندهم ما قيل افعلوه، والقبيح ما قيل لا تفعلوه، وإن المندوب ما قيل افعلوه ولا حرج عليكم في تركه، والمباح ما لم يؤمر بفعله ولم ينه عن تركه، وليس للعقل فيها مدخل بحال، والذي يدل على صحة ما قلناه أمور: منها أن العقلاء يعلمون بعقولهم حسن إرشاد الضال وهداية الحيوان، ويعلمون حسن التفضل والإحسان والتكرم بعوارف الجود والنعم، وأن يقول أحدهم للأعمى وقد أشرف على الهلاك بالوقوع في مهواة: يمنة أو يسرة. ويشترك في ذلك من نفر بالشرع ومن يجحده من الملحدة والموجدة ومنها أن العقلاء يعلمون بعقوهم حسن التنفس في الهواء والمشي في مناكب الأرض لاستجلاب نفع أو دفع ضرر، ويعلمون بفطر عقوهم حسن شرب الماء، ثم يعلمون حسن اصطناع المعروف وصلة الأرحام ونفع الجار وإعانة الملهوف وتنفيس الكروب وإيناس الغريب ويعرفون حسن ذلك ولا يمترون فيه، ومن أنكر ذلك فقد دفع معلوما وأنكر ظاهرا.

ومنها آنهم يستقبحون كافة قبح الظلم والاساءة وكفران النعم وجحودها ويستقبحون الكذب والسفه والعبث، ويشترك في ذلك من يعترف بالشرع ومن ينكره، وكيف لا ونحن - داود بن علي بن خلف الأصفهاني، أبو سليمان الظاهري (270ه(: أحد الائمة المجتهدين في الإسلام. تنسب اليه الطائفة الظاهرية، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس، وكان داود أول من جهر بهذا القول وكان اكثر الناس تعصبا للإمام الشافعي، وقد نفى القياس في الأحكام الشرعية وتمسك بظواهر النصوص. الزركلي: الأعلام 333/2، كحالة: معجم المؤلفين 139/4.

صفحه ۳۷۷