تحریر مجله
تحرير المجلة
ناشر
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية, تهران, 2011
7 و تستعمل الإجارة تارة اسما بمعنى: الأجرة، و أخرى[تستعمل] مصدر[ا]بمعنى: الإيجار، أو مصدر (أجر) المجرد سماعا، أو (آجر) المزيد.
و على كل، فالأقرب أن المراد من قولهم: كتاب الإجارة و الإجارات و نحوها هو الإيجار و ما تتحقق به هذه المعاملة شرعا و بيان أحكامها.
و الأجرة و الكراء و إن اتحدا في كونهما بدل المنفعة، و لكن شاع و غلب استعمال الكراء في بدل منفعة الدواب و الأجرة في غيرها، فيقال: كريت الدابة و اكتريتها، كما يقال: آجرتها و استأجرتها، و استأجرت الدار و العبد، و لا يقال: كريت الدار، إلا نادرا.
و لا أهمية في كل هذا، إنما المهم تعريف الإجارة شرعا تعريفا يطابق الحقيقة أو يقاربها، و قد عرفتها (المجلة) :
(مادة: 405) الإجارة في اللغة بمعنى: الأجرة، و قد استعملت في معنى: الإيجار أيضا.
و في اصطلاح الفقهاء بمعنى: بيع المنفعة المعلومة في مقابلة عوض معلوم 1 .
استعمال البيع في تعريف الإجارة يشبه أن يكون من قبيل تعريف الشيء
____________
(1) وردت المادة نصا في درر الحكام 1: 372.
و ورد لفظ: (لغة) بدل: (في اللغة) ، و: (بمعنى الإيجار) بدل: (في معنى الإيجار) ، و:
(بعوض) بدل: (في مقابلة عوض) ، في شرح المجلة لسليم اللبناني 1: 233.
و للمقارنة راجع ذيل الهامش الثالث من الصفحة السابقة.
8
بضده؛ فإن البيع مختص بنقل الأعيان، و الإجارة بنقل المنافع، و هما متباينان مفهوما و مصداقا.
و كان اللازم أن يقال: هي تمليك المنفعة المعلومة بعوض معلوم، كما هو التعريف الشائع عند الأكثر، فإن التمليك جنس، و بإضافته إلى المنفعة خرج البيع و غيره من العقود الناقلة كالصلح و الهبة مما يحصل به تمليك الأعيان.
نعم، ينتقض في طرده بشموله للصلح على المنفعة، و هبة المنافع هبة معوضة، و العارية المعوضة، كما قيل 1 .
و الجميع مدفوع: بأن حقيقة الصلح التسالم، و هو يقع على المعاوضة و على غيرها، و حقيقة الهبة تتقوم بالمجانية، و العوض ليس للعين الموهوبة، بل لذات الهبة، و العارية إذا دخلها العوض كانت إجارة في الجوهر سواء سميتهما عارية أو إجارة أو غيرهما.
فإن الإجارة و العارية يشتركان في أنهما تسليط على المنفعة، فإن كان بعوض كان إجارة، و إن كان مجانا كان عارية.
فالإجارة و العارية في المنافع كالبيع و الهبة في الأعيان.
بل التحقيق: أن العارية لا تمليك فيها و لا تسليط أصلا، لا على العين و لا على المنفعة، بل هي إباحة الانتفاع لا تمليك المنفعة، و لذا لا يستطيع المستعير نقلها إلى الغير بعقد أو غيره.
____________
(1) قاله الشهيد الثاني في المسالك 5: 171.
و ذكر السيد الطباطبائي إشكال الانتقاض بالصلح على المنفعة فقط دون الأخريين في الرياض 10: 7.
صفحه نامشخص