١١١٣ - قولهم - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ويُضَمُّ ثمر العام بعضُهُ إلى بعضٍ وإن اختلف إدراكه) (١) فيه أمران:
أحدهما: أنَّه يتناول ما إذا أطلع الثَّاني بعد جَدَادِ الأوَّل، وهو الأصح في "المحرر" و"المنهاج" تبعًا للعراقيين، وإليه يميل كلام "الشَّرح الكبير" وإن لم يكن فيه تصريح (٢)، وصحح في "الشَّرح الصَّغير" تبعًا للمراوزة: عدم الضم، فلو أطلع بعد صلاح الأول وقبل جداده .. رُتّبَ على القسم قبله، وأولى بالضم، وعبارة "المنهاج" تقتضي الجزم به.
ثانيهما: يستثنى من ذلك: ما لو كانت نخلة تثمر في العام مرتين .. فلا ضم، بل هما كثير عامين.
١١١٤ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وفي الزروع أربعة أقوال) الأصح: قول خامس: أنَّه يضم ما اتفق حصاده في عام واحد، كذا نقله الرافعي والنووي عن الأكثرين، وصححه "المحرر" و"المنهاج"، ومشى عليه "الحاوي" (٣)، وقال شيخنا في "المهمات": لم أر من صحَّحه بعد التتبع فضلًا عن عزوه إلى الأكثرين، بل رجح كثيرون: اعتبار وقوع الزرعين في السنة، منهم البندنيجي وابن الصباغ، وصحح في "البحر": اعتبار الحَصَادَين، ولكن في فصل واحد لا في سنة واحدة. انتهى (٤).
وكذا قال شيخنا ابن النقيب: لم أر من صحَّحه في شيء مما وقفت عليه من الكتب وهي أكثر من خمسة عشر مصنفًا من المبسوطات، فليت شعري من الأكثرون غيرهم؟ ! انتهى (٥).
١١١٥ - قول "التَّنبيه" [ص ٥٨]: (وما سُقِيَ بغير مؤنة؛ كماء السماء والسيح وما يشرب بالعروق .. يجب فيه: العشر) أحسن من قول "المنهاج" [ص ١٦٥]: (وواجب ما شرب بمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع: العشر) لأمرين:
أحدهما: زيادة السيح، وهو: الماء الجاري على الأرض بسبب سد النهر العظيم، حتَّى يصعد الماء على وجه الأرض فيسقيها.
ثانيهما: كونه ذكر ضابطًا يشمل الصور كلها، وهو: سقيه بغير مؤنة، ودخل فيه أيضًا: الشرب بالقنوات، وقد ذكره "المنهاج" بعد ذلك فقال [ص ١٦٥]: (إنَّه كمطر على الصَّحيح) وتناول هذه الصور كلها تعبير "الحاوي" لإطلاقه وجوب العشر، ثم ذكر صورًا يجب فيها نصفُ العشر (٦).
(١) انظر "التَّنبيه" (ص ٥٨)، و"الحاوي" (ص ٢١٦)، و"المنهاج" (ص ١٦٥).
(٢) المحرر (ص ٩٤)، فتح العزيز (٣/ ٦٥)، المنهاج (ص ١٦٥).
(٣) المحرر (ص ٩٥)، الحاوي (ص ٢١٦)، المنهاج (ص ١٦٥)، وانظر "فتح العزيز" (٣/ ٦٨)، و"المجموع" (٥/ ٤٥٠).
(٤) بحر المذهب (٤/ ١٣٥، ١٣٦).
(٥) انظر "السراج على نكت المنهاج" (٢/ ٨٠).
(٦) الحاوي (ص ٢١٢).