408

تحرير الفتاوى

تحرير الفتاوى

ویرایشگر

عبد الرحمن فهمي محمد الزواوي

ناشر

دار المنهاج للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

محل انتشار

جدة - المملكة العربية السعودية

باب تارك الصّلاة
وهو في "التنبيه" في أول (كتاب الصلاة) (١)، وفي "الروضة" بعد (الجنائز) (٢).
٩٤٣ - قولهما: (إن ترك الصلاة جاحدًا وجوبها .. كفر) (٣) فيه أمور:
أحدها: قال في "التصحيح": الصواب: أنه يعذر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم، كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفردًا ببادية ونحوها. انتهى (٤).
وكذا أورده في "شرح المهذب"، ثم أجاب عنه: بأنه خارج بلفظ الجحود؛ فإن الجحد لغة: إنكار ما سبق الاعتراف به، فمن لم يعرف الوجوب .. لا يسمى جاحدًا له (٥).
ثانيها: أن الجحد كافٍ في الحكم بكفره، حتى لو صلى ولكن قال: إنها غير واجبة عليه .. حكمنا بردته، ذكره في "المهمات"، وهو واضح.
ثالثها: لا يختص هذا بجحود الصلاة، وأطلق الرافعي جريانه في جحود كل مجمع عليه (٦)، وقيده النووي بأن يكون فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام (٧).
٩٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٤]: (ومن امتنع غير جاحد لوجوبها حتى خرج الوقت .. قتل في ظاهر المذهب) فيه أمور:
أحدها: قال في "الكفاية": إنه يشمل ما لو أبدى للترك عذرًا صحيحًا أو باطلًا وامتنع منها، قال: وهو ظاهر كلامهم، لكن في "التتمة": أن المذهب: المنع.
قلت: وحكاه في "الروضة" عن "التتمة"، وأقره عليه، وصححه في "التحقيق" (٨)، وكذا يرد على قول "الحاوي" [ص ٢٠٠]: (وعمدًا) لأن العذر لا يخرجه عن العمدية، ولا يرد ذلك على قول "المنهاج" [ص ٧١٤]: (أو كسلًا) فإنه يخرج ما لو أبدى عذرًا.
ويجاب عن "التنبيه" و"الحاوي": بأن كلامهما في المؤداة، وهذه الصورة في قضاء

(١) التنبيه (ص ٢٤).
(٢) الروضة (٢/ ١٤٦).
(٣) انظر "التنبيه" (ص ٢٤)، و"المنهاج" (ص ١٤٧).
(٤) تصحيح التنبيه (١/ ١٠٩).
(٥) المجموع (٣/ ١٥).
(٦) انظر "فتح العزيز" (٢/ ٤٦٢).
(٧) انظر "المجموع" (٣/ ١٥).
(٨) الروضة (٢/ ١٤٨)، التحقيق (ص ١٦٠).

1 / 413