458

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد

ویرایشگر

حسن بن علي العواجي

ناشر

أضواء السلف،الرياض

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩هـ/ ١٩٩٩م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.

وأما العصاة فيخافون عقابه، فالمؤمن إذا ذكر الله وجل قلبه وخاف على قدر مرتبته في ذكر الله ﷿.١
والخوف ثمرة التوحيد، قال بعض العلماء: الخوف سوط يسوق الخائف إلى المقامات المحمودة.٢
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي: إذا قرئ عليهم آيات القرآن زادتهم تصديقا،٣ والإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، ويقبل الزيادة والنقص لقوله تعالى:

١ انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي: (٤ / ١٦٧)، و"مدارج السالكين"لابن القيم: (١ / ٥١٣)، ومعلوم أن الخوف إذا أطلق شمل القسمين بخلاف الهيبة والخشية والإجلال. قال ابن القيم في"مدارج السالكين" (١ / ٥١٢- ٥١٣): (الوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة) . ثم وضح ذلك بما ملخصه: أن الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والرهبة: الإمعان في الهروب من المكروه. والوجل: رجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف منه. والهيبة: خوف مقارب للتعظيم والإجلاء. وإن الخشية أخص من الخوف فإن الخشية للعلماء بالله كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية٢٨)، وكما قال رسوله ﷺ: إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية. وأن الخوف لعامة المؤمنين- وهو الذي عبر عنه في قول الشارح- بـ (خوف العصاة)، وأن الخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين.
٢ انظر:"الإحياء": (٤ / ١٦٥)، و"المدارج": (١ / ٥١٣) .
٣"تفسير ابن كثير": (٢ / ٢٩٧) .

2 / 353