أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ لما كان ثم من يدعي أنه يضحك ويبكي، ويميت ويحي ويغني ويقني، وأن الشعري رب، أخبر عن نفسه أنه هو المختص بذلك. وقال تعالى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾: لما لم يدع أحد الخلق لم يحتج إلى التخصيص.
وما أورد السهلي من هذه الآيات ليست "هو" فيها فصلًا أما ما جاء بعد الضمير فيه فعل فظاهر وأما ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ و﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ فإنه يجوز أن يكون فصلًا ويجوز أن يكون غير فصل، ففي (هُوَ الأَبْتَرُ) يجوز أن يكون مبتدأ وفي ﴿هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ يجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون توكيدًا للضمير المنصوب اسم أن.
مسألة: إن اجتمع الضميران مع الفصل فإما أن تفصل بينهما أو لا تفصل فإن لم تفصل، نحو: زيد ظننته هو إياه خيرًا من عمرو فمذهب س أنه لا يجوز ذلك أن تأكيد في المعنى بهذه الثلاثة. وكل منها يغني عن صاحبه. وإن فصلت وأخرت البدل، جاز نحو: ظننته هو القائم إياه، لأنه في نية الاستئناف، وصار في ذلك بمنزلة إن واللام في كلام واحد إذا تأخرت اللام، وسواء أكان الفصل بالمفعول الثاني أو بظرف معمول الخبر، نحو: ظننته هو يوم الجمعة إياه القائم. فإن كان أحدهما إضمارًا والآخر ظاهرًا جاز اتفاقًا لعدم الضميرين المؤذنين بالضعف، نحو: ظننته هو نفسه القائم.
مسألة: لا يقع الفصل بين الخبرين، فلا تقول: ظننت هذا الحلو هو الحامض، لأن الثاني ليس بالمعول عليه وحده. وقيل: بدخوله بينهما.