صدق الأخبار
صدق الأخبار
============================================================
أنفسهم، فظهر هم تعذر ذلك عليهم، فاجتازوا بالملك الناصر على بعد وهو في نفر يسر، وهم قد /65/ استقتلوا، فرموا آتفسهم علبه وملوا حملة رجل واحد، وانضاف إليه جماعة من العزيزية إلى أبك (1) التركماني من عسكر الملك الناصر، وخامرت عليه. ولما حمل المعز أيبك بمن معه فولى الملك الناصر منهزم(2) طالبا جهة الشام، وتفرقوا.
وقتل الأمير شمس الدين لولو الأرمني مدبر الدولة وأتاك العسكر، والأمير سياء الدين القيمري، وغيرهما، وهرب الناصر، وأسر الصالح عماد الدين إسماعيل ابن العادل، والأشرف ابن صاحب حمص، والمعضم(2) توران شاه، وغيرهم. واستمرت الكسرة على عساكر الشام، وبلغ خبرها الأمير جمال الدين موسى اين يغمور، وقد قارب بلبيس ومعه قطعه كبيرة من الجيش، فقال: ما علينا نحن ملكنا البلاد والملك الناصر يعود إلينا.
و تان بعض الأمرا قد توهم أن الملك الناصر رتما أنه قتل، فقال الأمير نجم الدين أمبر حاجب لابن يغمور: يا خوتد جمال الدين، حب الوطن من الايان، كأنه نسبه إلى أنه يختار دخول مصر على كل حال، وأنه ربما له باطن مع المصريين، فغضب لذلك، وتنى رأس فرسه وعاد، ولو كان دخل بمن معه لملك الديار المصرية، وذلك لأمر يريده الله تعالى.
ولما وصلت العساكر الشامية في اثر المنهزمين إلى العباسية وضرتوا بها دهليز(1) وهم لا يشكون أن الهزيمة تمت على المصريين. فلما بلغهم هروب الناصر اختلفوا فمنهم من أشار بالدخول الى القاهرة وتملكها، ولو فعلوه لما كان بقي مع أيبك التركماني من يقاتلهم به، وكان هرب، فإن غالب المصريين (1) كذا، والصواب: "أيك".
(2) كذا.
(3) كذا.
(4) كذا، والصواب: دهليزا".
صفحه ۳۵۹