صدق الأخبار
صدق الأخبار
============================================================
(مسير الناصر صاحب دمشق إلى مصر وهزيته] وفي هذه السنة سار الملك الناصر صلاح الدين يوسف من دمشق (1) بعساكره ومن صحبته من ملوك أهل بيته الصالح إسماعيل ابن(2) العادل ابن ايوب، والأشرف موسى صاحب حمص، وهو يوميذ صاحب تل باشر والرحبة وتدمر، والمعظم بوران شاه ابن صلاح الدين، وأخو المعظم المذكور نصرة الدين لولو الأرمني وإليه تدبير المملكة، فرحلوا من دمشق يوم الأحد منتصف رمضان من هذه السنة. ولما بلغ المصريين ذلك اهتموا لقتاله وبرزوا وتركوا الأشرف المسمى بالسلطان بقلعة الجبل.
والتقى العسكران المصري والشامي بالقرب من العباسة بمكان يقال له الكراع في الرمل، فتقاتلوا قتالا شديد(2) في عاشر ذي القعدة، فكانت الكسرة أولا على المصري فانهزم أكثرهم إلى القاهرة ومصر، ووصل إلى الصعيد بعض المنهزمين، فخامر جماعة من المماليك العزيزية على الملك الناصر صاحب دمشق، وثبت المعز أيبك في جماعة قليلة من البحرية، ولم يبق إلا تملك الملك الناصر البلاد، وخطب له في قلعة الجبل ومصر وغيرها من الأعمال على ما هو مشهور، وتفرقوا المنهزمين (4) لا يلوون على شي، وتبعتهم عساكر الملك الناصر منتشرين وراهم في طلب النهب والمكاسب، وبقي الملك الناصر في شرذمة يسيره من أعيان الأمرا والملوك تحت السناجق والكوسات تخفق وراه، وقد تحقق النصر والظفر.
وأما الملك المعز أيبك فتحير في أمره إذ ليس له جهة يلتجي إليها، فعزم بمن معه من الأمرا على دخول البرية والتوصل إلى مكان يامنون فيه على (1) في الأصل: "لدمشق".
(2) تكررت في الأصل مرتين.
(3) كذا، وللصواب: "شديدا.
(4) كذا، والصواب: ونفرق المنهزمون ".
صفحه ۳۵۸