شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا
بدا لي أن الناس تفنى نفوسهم ... وأموالهم ولا أرى الدهر فانيا
وإني متى أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا
أراني إذا ما بت بت على هوى ... وإني إذا أصبحت أصبحت غاديا
إلى حفرة أهدى إليها مقيمة ... يحث إليها سائق من ورائيا
كأني وقد خلفت تسعين حجة ... خلعت بها عن منكبي ردائيا
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيئا إذا كان جداثيا
أراني إذا ما شئت لا قيت آية ... تذكرني بعض الذي كنت ناسيا
وما إن أرى نفسي تقيها كريهتي ... وما إن تقي نفسي كرائم ماليا
ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا
وإلا السماء والبلاد وربنا ... وأيامنا معدودة واللياليا
ألم تر أن الله أهلك تبعا ... وأهلك لقمان بن عاد وعاديا
وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى ... وفرعون جبارا طغى والنجاشيا
ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به ... فتتركه الأيام وهي كما هيا
ألم تر للنعمان كان بنجوة ... من الشر لو أن امرءا كان ناجيا
فغير منه ملك عشرين حجة ... من الدهر يوم واحد كان غاويا
فلم أر مسلوبا له مثل ملكه ... أقل صديقا باذلا أو مؤاسيا
فأين الذين كان يعطي جياده ... بأرسلنهن والحسان الغواليا
وأين الذين كان يعطيهم القرى ... بغلاتهن والمئين الغواديا
وأين الذين يحضرون جفانه ... إذا قدمت ألقوا عليها المراسيا
رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم ... منيته لما رأوا أنها هيا
خلا أن حيا من رواحة حافظوا ... وكانوا أناسا يتقون المخازيا
فساروا له حتى أناخوا ببابه ... كرام المطايا والهجان المتاليا
فقال لهم خير وأثنى عليهم ... وودعهم وداع أن لا تلاقيا
واجمع أمرا كان ما بعده له ... وكان إذا ما اخلولج الأمر ماضيا
وقال أيضا لأم ولده كعب (من الوافر) :
قالت أم كعب لا تزرني ... فلا والله مالك من مزار
رأيتك عبتني وصددت عني ... وكيف عليك صبري واصطباري
فلم أفسد بنيك ولم أقرب ... إليك من الملمات الكبار
أقيمي أم كعب واطمئني ... فإنك ما أقمت بخير دار
وقال يمدح هرم بن سنان بن أبي حارثة المري (من الطويل) :
صفحه نامشخص