شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
لعمرك والخطوب مغيرات ... وفي طول المعاشرة التقالي
لقد باليت مظعن أم أوفى ... ولكن أم أوفى لا تبالي
فأما إذا نايت فلا تقولي ... لذي صهر أذلت ولم تذالي
اصبت بني منك ونلت مني ... من اللذات والحلل الغوالي
وقال ابن الأعرابي: كان لزهير ابن يقال له سالم جميل الوجه حسن الشعر فأهدى رجل إلى زهير بردتين فلبسهما الفتى وركب فرسا له فمر بامرأة من العرب بماء يقال له النتاءة فقالت: ما رأيت كاليوم قط رجلا ولا بردين ولا فرسا. فعثر به الفرس فاندقت عنقه وعنق الفرس وانشقت البردتان فقال زهير يرثيه (من الطويل) :
رأت رجلا لاقى من العيش غبطة ... واخطاه فيها الأمور العظائم
وشب له فيها بنون وتوبعت ... سلامة أعوام له وغنائم
فأصبح محبورا ينظر حوله تغبطه لو أن ذلك دائم
وعندي من الأيام ما ليس عنده ... فقلت تعلم إنما أنت حالم
لعلك يوما أن تراع بفاجع ... كما راعني يوم النتاءة سالم
قال ابن الأعرابي: كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره وكان أبوه شاعرا وخاله شاعرا وأخته سلمى شاعرة وابناه كعب وبجير شاعرين وأخته الخنساء شاعرة وهي القائلة ترثيه:
وما يغني توقي الموت شيئا ... ولا عقد التميم ولا الغضار
إذا لاقى منيته فأمسى ... يساق به وقد حق الحذار
ولاقاه من الأيام يوم ... كما من قبل لم يخلد قدار
وابن ابنه المضرب بن كعب بن زهير شاعر وهو القائل:
إن لأحبس نفسي وهي صادية ... عن مصعب ولقد بانت لي الطرق
رعوا عليه كما 'رى على هرم ... جدي زهير وفينا ذلك الخلق
مدح الملوك سعي في مسرتهم ... ثم الغني ويد الممدوح تنطلق
أخبر أبو خليفة بن محمد بن سلام قال : من قدم زهيرا احتج بأنه كان أحسنهم شعرا وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من الألفاظ وأشدهم مبالغة في المدح وأكثرهم أمثالا في شعره.
وقال أيضا يمدح سنان بن أبي حارثة المري (من الطويل) :
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... واقفر من سلمى التعانيق فالثقل
وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا ... على صير أمر ما يمر وما يحلو
وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة ... مضت واجمت حاجة الغد ما تخلو
وكل محب أحدث النأي عنده ... سلو فؤاد غير حبك ما يسلو
صفحه نامشخص