شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
وجار اليبت والرجل المنادي ... أمام الحي عقدهما سواء
أبى الشهداء عندك من معد ... فليس لما تدب له خفاء
تلجلج مضغة فيها أنيض ... أصلت فهي تحت الكشح داء
غصصت بنيئها فبشمت منها ... وعندك لو أردت لها دواء
وإني لو لقيتك فاجتمعنا ... لكان لكل مندية لقاء
فأبرىء موضحات الرأس منه ... وقد يشفي من الجرب الهناء
فمهلا آل عبد الله عدوا ... مخازي لا يدب لها الضراء
أرونا سنة لا عيب فيها ... يسوي بيننا فيها السواء
فإن تدعوا السواء فليس بيني ... وبينكم بني حصن بقاء
ويبقى بيننا قذع وتلفوا ... إذا قوما بأنفسهم أساءوا
ووتوقد ناركم شررا ويرفع ... لكم في كل مجمعة لواء
وعن ابن الكلبي عن أبيه قال: وكان بشامة بن العذير خال أبي سلمى وكان زهير منقطعا إليه وكان معجبا بشعره وكان بشامة رجلا مقعدا ولم يكن له ولد وكان مكثرا من المال. ومن أجل ذلك نزل إلى هذا البيت في غطفان لخؤولتهم. وكان بشامة أحزم الناس رأيا. وكان غطفان إذا أرادوا أن يغزوا أتوه فاستشاروه وصدوا عن رأيه. فإذا رجعوا قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم. فمن أجل ذلك كثر ماله. وكان أسعد غطفان في زمانه فلما حضر الموت جعل يقسم ماله في أهل بيته وبين بني إخوته. فأتاه زهير فقال: يا خالان لو قسمت لي من مالك. فقال: والله يا ابن أختي لقد قسمت لك أفضل ذلك وأجزله. قال: وما هو. قال: شعري ورثتنيه. وقد كان زهير قبل ذلك قال الشعر وقد كان أول ما قال. فقال له زهير: الشعر شيء ما قلته فكيف تعتد به علي. فقال له بشامة: ومن أين جئت بهذا الشعر لعلك نزى أنك جئت به من مزينة. وقد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها في الشعر لهذا الحي من غطفان ثم لي منهم وقد رويته عني واحذاه نصيبا من ماله ومات. وبشامة شاعر مجيد وهو الذي يقول:
ألا ترين وقد قطعتني قطعا ... ماذا من الفوت بين البخل والجود
إلا يكن ورق يوما أراح به ... للخابطين فإني لين العود
قال ابن الأعرابي: أم أوفى التي ذكرها زهير في شعره كانت امرأته فولدت منه أولادا ماتوا ثم تزوج بعد ذلك امرأة أخرى وهي أم ابنيه كعب وبجير فغارت من ذلك وأذته فطلقها ثم ندم فقال فيها (من الوافر) :
صفحه نامشخص