شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
وقال عمر لبعض ولد هرم: أنشدني بعض مدح زهير أباك فأنشده. فقال عمر: إن كان ليحسن فيكم القول قال: ونحن والله إن كنا لنحسن له العطاء. فقال: قد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم.
قال: وبلغني أن هرما كان قد حلف أن لا يمدحه زهير إلا أعطاه ولا يسأله إلا أعطاه ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبدا أو وليدة أو فرسا فاستحيا زهير مما كان يقبل منه. فكان إذا رآه في ملىء قال: عموا صباحا غير هرم وخيركم استثنيت. وروى المهلبي: وخيركم تركت.
أخبر الجوهري والمهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال: قال عمر لابن زهير ما فعلت الحلل التي كساها هرم أباك. قال: أبلاها الدهر. قال: لكن الحلل التي كساها أبوك هرما لم يبلها الدهر. وقد ذكر الهيثم بن عدي أن عائشة خاطبت بهذه المقالة بعض بنات زهير.
قال علي بن محمد المدائني: حدثني ابن جعدويه أن عروة بن الزبير لحق بعبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد الله بن الزبير فكان إذا دخل إليه منفردا أكرمه وإذا دخل عليه وعنده أهل الشام استخف به. فقال له يوما: يا أمير المؤمنين بئس المزور أنت تكرم ضيفك في الخلا وتهينه في الملا. فقال لله در زهير حيث يقول:
فقري في بلادك إن قوما ... متى يدعوا بلادهم يهونوا
ثم استأذنه في الرجوع إلى المدينة فقضى حوائجه وأذن له. وهذا البيت من قصيدة لزهير قالها في بني تميم وقد بلغه أنها حشدت لغزو غطفان وهي (من الوافر) :
ألا أبلغ لديك بني تميم ... وقد يأتيك بالخبر الظنون
بأن بيوتنا بمحل حجر ... بكل قرارة منها نكون
إلى قلهى تكون الدار منا ... إلى أكناف دومة فالحجون
بأودية أسافلهن روض ... وأعلاها إذا خفنا حصون
نحل بسهلها فإذا فزعنا ... جرى منهن بالأصلاء عون
وكل طوالة واقب نهد ... مراكلها من التعداء جون
تضمر بالأصائل كل يوم ... تسن على سنابكها القرون
وكانت تشتكي الأضغان منها ... اللجون الخب واللحج الحرون
وخرجها صوارخ كل يوم ... فقد جعلت عرائكها تلين
وعزتها كواهلها وكلت ... سنابكها وقدحت العيون
إذا رفع السياط لها تمطت ... وذلك من علالتها متين
ومرجعها إذا نحن انقلبنا ... نسيف البقل واللبن الحقين
فقري في بلادك إن قوما ... متى يدعوا بلادهم يهونوا
صفحه نامشخص