شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
وكل بيت وإن طالت إقامته ... على دعائمه لا بد مهدوم
قد أشهد الشرب فيهم مزهر رنم ... والقوم تصرعهم صهباء خرطوم
كأس عزيز من الأعناب عتقها ... لبعض أربابها حانية حوم
تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبها ... ولا يخالطها في الرأس تدويم
عانية قرقف لم تطلع سنة ... يجنها مدمج بالطين مختوم
ظلت ترقرق في الناجود يصفقها ... وليد أعجم بالكتان مفدوم
كأن إبريقهم ظبي على شرف ... مقدم بسبا الكتان ملثوم
أبيض أبرزه للضح راقبه ... مقلد قضب الريحان مفغوم
وقد غدوت على قرني يشيعني ... ماض أخو ثقة بالخير موسوم
وقد علوت قتود الرحل يسفعني ... يوم تجيء به الجوزاء مسموم
حام كأن أوار النار شامله ... دون الثياب ورأس المرء معموم
وقد أقود أمام الحي سلهبة ... يهدي بها نسب في الحي معلوم
لا في شظاها ولا أرساغها عتب ... ولا السنابك أفناهن تقليم
سلاءة كعصي النهدي غل بها ... ذو فيئة من نوى قران معجوم
تتبع جونا إذا ما هيجت زجلت ... كأن دفا على علياء مهزوم
يهدي بها أكلف الخدين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم
إذا تزعم من حافاتها ربع ... حنت شغاميم في حافاتها كوم
وقد أصاحب فتيانا طعامهم ... خضر المزاد ولحم فيه تنشيم
وقد يسرت إذا ما الجوع كلفه ... معقب من قداح النبع مقروم
لو ييسرون بخيل قد يسرت بها ... وكل ما يسر الأقوام مغروم
فقالوا: هذا سمط الدهر. ثم عاد إليهم في العام المقبل فأنشدهم قوله وهي قصيدة مدح بها الحرث بن جبلة بن أبي شمر الغساني وكان أسر أخاه شاسا فرحل إليه يطلبه فيه (من الطويل) :
طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب
يكلفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب
منعمة لا يستطاع كلامها ... على بابها من أن تزار رقيب
إذا غاب عنها البعل لم تفش سره ... وترضى إياب البعل حين يؤوب
فلا تعدلي بيني وبين مغمر ... سقتك روايا المزن حيث تصوب
سقاك يمان ذو حبي وعارض ... تروح به جنح العشي جنوب
وما أنت أم ما ذكرها ربعية ... يخط لها من ثرمداء قليب
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له من ودهن نصيب
صفحه نامشخص