شعراء النصرانية
شعراء النصرانية
ناشر
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
سال انتشار
1890 م
عليه كمصباح العزيز يشبه ... لفصح ويحشوه الذبال المفتلا
وأملس حوليا كنهي قراره ... أحس بقاع نفح ريح فأجفلا
كأن قرون الشمس عند ارتفاعها ... وقد صادفت طلعا من النجم أعزلا
تردد فيه ضوءها وشعاعها ... فأحصن وازين لامرئ أن تسربلا
وأبيض هنديا كأن غراره ... تلألؤ برق في حبي تكللا
إذا سل من غمد تآكل أثره ... على مثل مصحاة اللجين تآكلا
كأن مدب النمل يتبع الربى ... ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا
على صفحتيه من متون جلائه ... كفى بالذي أبلى وأنعت منصلا
ومبضوعة من رأس فرع شظية ... بطود تراه بالسحاب مجللا
على ظهر صفوان كأن متونه ... عللن بدهن يزنق المتنزلا
يطيف بها راع يجشم نفسه ... ليكلا فيها طرفه متأملا
فلاقى امرءا من ميدعان واسمحت ... قرونته باليأس منها عجلا
فقال له هل تذكرن مخبرا ... يدلعلى غنم ويقصر معملا
على خير ما أبصرتها من بضاعة ... لملتمس بيعا لها وتنكلا
فويق جبيل شامخ الرأس لم يكن ... ليبلغه حتى يكل ويعملا
فابصر إلهابا من الطود دونها ... يرى بين رأسي كل نيقين مهبلا
فأشرط فيه رأسه وهو معصم ... وألقى بأسبات له وتوكلا
وقد أكلت أظفاره الصخر كلما ... تعيا عليه طول مرقى تسهلا
فما زال حتى نالها وهو مشفق ... على موطن لو زل عنه تفصلا
فأقبل لا يرجو الذي صعدت به ... ولا نفسه إلا رجاء مؤملا
فلما قضى مما يريد قضاءه ... وحل بها حرصا عليه فأطولا
أمر عليها ذات حد غرابها ... رقيق بأخذ بالمداوس صيقلا
على فخذيه من براية عودها ... شبيه سفي البهمى إذا ما تفتلا
فجردها صفراء لا الطول عليها ... ولا قصر أزرى بها فتعطلا
إذا ما تعاطوها سمعت لصوتها ... إذا أنبضوا عنها نئيما وأزملا
وإن شد فيها النزع أدبر سهمها ... إلى منتهى من عجسها ثم أقبلا
وحشو جفير من فروع غرائب ... تنطع فيها صائغ وتنبلا
تخيرن أنضاء وركبن أنصلا ... كجمر الغضا في يوم ريح تزيلا
فلما قضى في الصنع منهن فهمه ... فلم يبق إلا أن تسن وتصقلا
كساهن من ريش يمان ظواهرا ... سخاما لؤاما لين المس أطحلا
فذاك عتادي في الحروب إذا التظت ... وأردف بأس من حروب واعجلا
فإني رأيت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يكثرون التنقلا
صفحه نامشخص