373

شعراء النصرانية

شعراء النصرانية

ناشر

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

سال انتشار

1890 م

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

هو الأسود بن يعفر (وقيل يعفر بضم الياء) بن عبد قيس بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وأمه بنت العباب من بني سهم بن عجل. وكان الأسود شاعرا متقدما فصيحا من شعراء الجاهلية ليس بالمكثر. وكان الأسود سيد جوادا له أخبار في الجود منها ما ذكره المفضل قال: كان الأسود بن يعفر مجاورا في بني قيس بن ثعلبة ثم في بني مرة بن عباد بالقاعة فقامرهم فقمروه حتى حصل عليه تسعة عشر بكرا فقالت لهم أمه وهي رهم بنت العباب يا قوم: أتسلبون ابن أخيكم ماله قالوا: فماذا نصنع. قالت: احبسوا أقداحه. فلما راح القوم قالوا له: أمسك قدحك. فدخل ليقامرهم فردوا قداحه. فقال: لا أقيم بين قوم لا أضرب فيهم بقدح. فاحتمل قبل دخول الأشهر الحرم فأخذت إبله طائفة من بكر بن وائل فاستسعى الأسود بن مرة بن عباد وذكرهم الجوار وقال لهم (من الطويل) :

يا لعباد دعوة بعد هجمة ... فهل فيكم من قوة وزماع

فتسعوا لجار حل وسط بيوتكم ... غريب وجارات تركن جياع

وهي قصيدة طويلة. فلم يصنعوا شيئا فادعى جوار بني محلم بن ذهل بن شيبان فقال (من الرجز) :

قل لبني محلم يسيروا ... بذمة يسعى بها خفير

لا قدح بعد اليوم حتى توروا

فسعوا معه حتى استنقذوا إبله فمدحهم بقصيدته التي أولها (من الطويل) :

أجارتنا غضي من السير أو قفي ... وإن كنت قد أزمعت بالبين فاصرفي

وفيها يقول:

تداركني أسباب آل محلم ... وقد كدت أهوي بين نيقين نفنف

هم القوم يمسي جارهم في غضارة ... سويا سليم اللحم لم يتحرف

فلما بلغتهم أبياته ساقوا إليه مثل إبله التي استنقذوها من أموالهم (قال المفضل) كان رجل من بني سعد بن عوف بن مالك بن حنظلة يقال له طلحة جارا لبني ربيعة بن عجل بن جشم فأكلوا إبله فسأل في قومه حتى أتى الأسود بن يعفر فسأله أن يعطيه ويسعى له في إبله فقال له الأسود: لست جامعهما لك ولكن اختر أيها شئت. قال: اختار أن تسعى لي بإبلي. فقال الأسود لأخواله من بني عجل (من الكامل) :

يا جار طلحة هل ترد لبونه ... فتكون أدنى للوفاء وأكرما

تالله لو جاورتموه بأرضه ... حتى يفارقكم إذا ما أحرما

جذلان يسر جلة مكنوزة ... حبناء بحونة ووطبا مجزما

صفحه نامشخص