يقول ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ (١» يعني وهو بظاهره يفيد أن كل من دخلها لا يخرج منها، كما توهم بعض المبتدعة (قال جابر: اقرأ ما قبلها) أي لتعلم تأويلها (﴿إن الذين كفروا﴾ (٢) إنما هي) أي الآية، نازلة (في الكفار) وأما حكم الفجار، فدخولهم تحت المشيئة كقوله تعالى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ (٣) وخروجهم منها لا بد منه، كما دل عليه الأدلة القاطعة من الأحاديث الشافية الساطعة، منها قوله ﵊: من قال "لا إله إلا الله دخل الجنة" أي ولو أخر، جمعًا بين الأدلة.
(وفي رواية "يخرج قومٌ من أهل الإيمان) أي من النار، وكان دخولهم لأجل العصيان (بشفاعة محمد ﷺ، قال يزيد: قلت: إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِين مِنْها﴾ قال جابر: اقرأ ما قبلها ﴿إن الذين كفروا﴾ ذلك) أي الحكم المذكور (للكفار) أي في شأنهم، كما يدل عليه قوله سبحانه فيما بعده: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم﴾ أي دائم، بخلاف عذاب الفجار، فإن عاقبتهم النجاة من النار.
(١) المائدة ٣٧.
(٢) المائدة ٣٦.
(٣) النساء ٤٨ و١١٦.