شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَمِثَالُهُ قَوْلُهُ ﷾: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦]، بِكَسْرِ اللَّامِ، هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ فَرْضَ الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ مَعَ احْتِمَالِهِ الْغَسْلَ، فَاحْتِمَالُهُ الْغَسْلَ مَعَ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَيْهِ يُسَمَّى نَصًّا، لِأَنَّهُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلظَّاهِرِ فِي الْمَسْحِ، وَرَاجِحًا عَلَيْهِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، حَتَّى إِنَّهُ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقُولَ: ثَبَتَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ بِالنَّصِّ.
وَقَوْلُهُ: «مَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ احْتِمَالٌ يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ»: احْتِرَازٌ مِمَّا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ، لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ نَصٌّ وَلَا ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ كَاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَسْحِ الرُّءُوسِ غَسْلُهَا، فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ.
فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ غَسْلَ الرَّأْسِ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ مَسْحِهِ أَمْ لَا؟ فَلَيْسَ بِنَاءً عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ، بَلْ عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ اخْتُصَّ بِالْمَسْحِ تَعَبُّدًا، أَوْ تَخْفِيفًا لِمَشَقَّةِ غَسْلِهِ غَالِبًا، لِمُلَازَمَةِ الْحَالِ لَهُ عَادَةً.
قَوْلُهُ: «وَعَلَى الظَّاهِرِ»، أَيْ: وَيُطْلَقُ النَّصُّ عَلَى الظَّاهِرِ أَيْضًا، «وَلَا مَانِعَ مِنْهُ»، أَيْ: مِنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ النَّصِّ عَلَيْهِ، «إِذِ الِاشْتِقَاقُ الْمَذْكُورُ يَجْمَعُهُمَا»، يَعْنِي اشْتِقَاقَ النَّصِّ مِنْ مَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَالظُّهُورِ يَجْمَعُ النَّصَّ وَالظَّاهِرَ، أَيْ: يَلْتَقِيَانِ فِيهِ عَلَى حَدٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا مِنْهُ، فَالنَّصُّ مُرْتَفِعٌ ظَاهِرٌ فِي الدَّلَالَةِ، وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ
1 / 556