شرح مختصر الروضة
شرح مختصر الروضة
ویرایشگر
عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالثَّالِثُ: مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى كَيْفَ كَانَ.
وَمَأْخَذُ هَذِهِ الِاصْطِلَاحَاتِ: أَنَّ مَنْ لَاحَظَ مَعْنَى النَّصِّ لُغَةً حَمَلَ عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحَ الْأَوَّلَ، لِأَنَّهُ بَلَغَ مُنْتَهَى الْبَيَانِ وَغَايَتَهُ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي «الْعُدَّةِ»: النَّصُّ، قِيلَ: مَا رُفِعَ فِي بَيَانِهِ إِلَى أَقْصَى غَايَتِهِ، وَمِنْهُ مِنَصَّةُ الْعَرُوسِ، لِأَنَّهَا تُرْفَعُ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ.
وَمَنْ لَاحَظَ أَصْلَ الظُّهُورِ وَالِارْتِفَاعِ، حَمَلَ عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحَ الثَّالِثَ.
وَمَنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا، حَمَلَ عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحَ الثَّانِيَ.
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِاللُّغَةِ، وَهُوَ مُرَادُ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِهِمْ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، أَوْ هُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، وَالثَّالِثُ هُوَ الْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ فِي الِاسْتِدْلَالِ، حَيْثُ يَقُولُونَ: لَنَا النَّصُّ وَالْمَعْنَى، وَدَلَّ النَّصُّ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ.
قَوْلُهُ: «وَحُكْمُهُ»، أَيْ: وَحُكْمُ النَّصِّ، أَيْ: قَضَاءُ الشَّرْعِ فِيهِ «أَنْ لَا يُتْرَكَ إِلَّا بِنَسْخٍ»، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّسْخَ رَافِعٌ لِحُكْمِ الْمَنْسُوخِ، نَصًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، أَمَّا مَعَ عَدَمِ النَّسْخِ وَنُصُوصِيَّةِ اللَّفْظِ، فَتَرْكُهُ يَكُونُ عِنَادًا وَمُرَاغَمَةً لِلشَّرْعِ، فَيَدْخُلُ تَارِكُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٣٤]، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٣٦]، وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْآيَاتِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا سَوَاءً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا قَدْرًا مُشْتَرَكًا، وَهُوَ التَّرْكُ مُرَاغَمَةً وَاجْتِرَاءً عَلَى الشَّرْعِ.
قَوْلُهُ: «وَقَدْ يُطْلَقُ»، يَعْنِي النَّصَّ، «عَلَى مَا تَطَرَّقَ إِلَيْهِ احْتِمَالٌ يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ» وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ مَعَ الدَّلِيلِ الْعَاضِدِ لَهُ صَارَ كَالظَّاهِرِ، وَالظَّاهِرُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّصِّ، كَمَا يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
1 / 555