402

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَبَبِهِ فَقَطْ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَكُونُ فِعْلُ الْحَائِضِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ قَضَاءً، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهَا، فَانْتَفَى شَرْطُ الْقَضَاءِ، فَانْتَفَى لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ.
وَعَلَى الثَّانِي: يَكُونُ قَضَاءً، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْوُجُوبِ، وَإِنِ انْتَفَتْ، لَكِنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ مَوْجُودٌ، وَهُوَ أَهْلِيَّتُهَا لِلتَّكْلِيفِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ السَّبَبُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ، كَالتَّارِكِ الْمُتَعَمِّدِ الْمُتَمَكِّنِ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ مَعَ الْإِثْمِ، كَالنَّائِمِ وَالْحَائِضِ. ثُمَّ الْمُزِيلُ لِلْإِثْمِ قَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ، كَالسَّفَرِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ، كَالْحَيْضِ، ثُمَّ قَدْ يَصِحُّ مَعَهُ الْأَدَاءُ، كَالْمَرَضِ، وَقَدْ لَا يَصِحُّ، إِمَّا شَرْعًا كَالْحَيْضِ، أَوْ عَقْلًا كَالنَّوْمِ.
قُلْتُ: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْتِزَامَ الْعِبَادَةِ وَاجِبٌ حَالَ الْعُذْرِ عَمَلًا بِالْخِطَابِ السَّابِقِ، وَإِيقَاعَهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ وَاجِبٍ لِأَجْلِ الْعُذْرِ.
تَنْبِيهٌ: الْفِعْلُ الْمُقَدَّرُ وَقْتُهُ إِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ سَبَبُ وُجُوبِهِ، لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَاءً إِجْمَاعًا، وَإِنِ انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ وَوَجَبَ، كَانَ فِعْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ قَضَاءً حَقِيقَةً، وَإِنِ انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ وَلَمْ يَجِبْ لِمُعَارِضٍ، سُمِّيَ قَضَاءً أَيْضًا، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ. هَلْ هُوَ قَضَاءٌ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا؟ وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، هَلْ كَانَ لِاسْتِدْرَاكِ مَصْلَحَةٍ مَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ، فَيَكُونُ هَاهُنَا حَقِيقَةً لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، أَوْ لِاسْتِدْرَاكِ مَصْلَحَةٍ مَا وَجَبَ، فَيَكُونُ هَاهُنَا مَجَازٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَهُوَ تَلْخِيصٌ حَسَنٌ وَمَأْخَذٌ جَيِّدٌ.
قَوْلُهُ: " وَفِعْلُ الزَّكَاةِ وَالصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بَعْدَ تَأْخِيرِهِمَا عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهِمَا لَا يُسَمَّى قَضَاءً لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِ الزَّكَاةِ وَامْتِنَاعِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ ".
هَاتَانِ صُورَتَانِ قَدْ يَقَعُ التَّرَدُّدُ فِيهِمَا، هَلْ هُمَا قَضَاءٌ أَوْ لَا؟ فَبُيِّنَ حُكْمُهُمَا

1 / 453