401

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ویرایشگر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَاحِدٍ، نَحْوَ: قَضَيْتُ الدَّيْنَ وَأَدَّيْتُهُ، لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ أَلْفَاظَ الشَّارِعِ الْمُبَيِّنَةَ لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ إِنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى مَوْضُوعَاتِهَا الشَّرْعِيَّةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ، وَالْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ فِي الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ مُتَغَايِرَانِ كَمَا تَقَرَّرَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ ثُبُوتَ الْعِبَادَةِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَإِذَا كَانَ ثُبُوتُهَا فِي الذِّمَّةِ جَائِزًا، كَانَ فِعْلُهَا خَارِجَ وَقْتِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ قَضَاءً كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ امْتِنَاعِ ثُبُوتِ الْعِبَادَةِ فِي الذِّمَّةِ، هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ يَعْنِي مِنْ دَيْنِ الْآدَمِيِّ، فَشَبَّهَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ فِي الْقَضَاءِ الَّذِي الثُّبُوتُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ لَوَازِمِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دِينَ اللَّهِ ﷾ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَالْعِبَادَاتُ مِنْ دَيْنِهِ، فَيَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ. وَلِأَنَّ مَعْنَى الثُّبُوتِ فِي الذِّمَّةِ هُوَ أَنَّ الْمُكَلَّفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ مُتَرَاخِيًا، وَهَذَا مُمْكِنٌ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، فَيَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَيَسْتَدْرِكُ فِعْلَهَا بِالْقَضَاءِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُمُ: الْعِبَادَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ حَالَ الْعُذْرِ، قُلْنَا: أَدَاؤُهَا هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ، أَمَّا الْتِزَامُهَا فِي الذِّمَّةِ، فَهُوَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْصُوا بِمَوْتِهِمْ حَالَ الْعُذْرِ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِفِعْلِهَا حِينَئِذٍ، كَالنَّائِمِ وَالنَّاسِي، هُمَا مُخَاطَبَانِ بِالْوُجُوبِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُمَا الْإِثْمُ بِتَرْكِ الْفِعْلِ حَالَ النَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ لِأَجْلِ الْعُذْرِ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا أَنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ، هَلْ هُوَ تَقَدُّمُ وُجُوبِ الْفِعْلِ أَوْ تَقَدُّمُ

1 / 452