شرح معاني الآثار
شرح معاني الآثار
ویرایشگر
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
ناشر
عالم الكتب
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۱۴ ه.ق
فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي بَعْضِ الْآثَارِ أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ هُوَ تَطَوُّعٌ، وَأَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرِيضَةٌ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ،
٢٣٦٠ - مَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرٌ ﵁: «أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّيَهَا بِهِمْ، هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ، أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَجَاءَ بِهِ تَامًّا، وَسَاقَهُ أَحْسَنَ مِنْ سِيَاقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ، هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ «هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ، وَلَهُمْ فَرِيضَةٌ» . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ. فَمِنْ أَيِّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ كَانَ الْقَوْلُ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حَقِيقَةِ فِعْلِ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ، أَمْ لَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا ذَلِكَ عَنْ مُعَاذٍ، إِنَّمَا قَالُوا قَوْلًا، عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُعَاذٍ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ لَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ. وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵄ لَمَّا أَخْبَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَامِعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا يَغْتَسِلُونَ، حَتَّى يُنْزِلُوا. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ ﵁: فَأَخْبَرْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَرَضِيَهُ لَكُمْ؟، قَالَ: لَا، فَلَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ حُجَّةً. فَكَذَلِكَ هَذَا الْفِعْلُ، لَوْ ثَبَتَ أَنَّ مُعَاذًا فَعَلَهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ح
٢٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنُ قَعْنَبٍ، قَالَا: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي سَلِمَةَ يُقَالُ لَهُ سَلِيمٌ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّا نَظَلُّ فِي أَعْمَالِنَا، فَنَأْتِي حِينَ نُمْسِي، فَنُصَلِّي فَيَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَيُنَادَى بِالصَّلَاةِ، فَنَأْتِيهِ فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مُعَاذُ لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَنْ قَوْمِكَ» ⦗٤١٠⦘ فَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا لِمُعَاذٍ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، إِمَّا الصَّلَاةَ مَعَهُ، أَوْ بِقَوْمِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْمَعُهَا، لِأَنَّهُ قَالَ: «إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي» أَيْ وَلَا تُصَلِّ بِقَوْمِكَ «وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ بِقَوْمِكَ» أَيْ وَلَا تُصَلِّ مَعِي. فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ، وَكَانَ فِي هَذَا الْأَثَرِ مَا ذَكَرْنَا، ثَبَتَ بِهَذَا الْأَثَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ لِمُعَاذٍ شَيْءٌ مُتَقَدِّمٌ، وَلَا عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ مُتَأَخِّرٌ، فَيَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْنَا. وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرٌ، كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَقْتٍ مَا كَانَتِ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ. فَفِعْلُ مُعَاذٍ، الَّذِي ذَكَرْنَا، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ النَّهْيُ فَنَسَخَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ إِلَّا كَانَ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْوَقْتِ الْآخَرِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا حُكْمُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ مُضَمَّنَةً بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ بِصِحَّتِهَا وَفَسَادِهَا يُوجِبُ ذَلِكَ النَّظَرُ الصَّحِيحُ. مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْإِمَامَ إِذَا سَهَا وَجَبَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ لِسَهْوِهِ، مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَهَوْا هُمْ، وَلَمْ يَسْهُ هُوَ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مَا يَجِبُ عَلَىالْإِمَامِ إِذَا سَهَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُكْمُ السَّهْوِ لِسَهْوِالْإِمَامِ، وَيَنْتَفِي عَنْهُمْ حُكْمُ السَّهْوِ بِانْتِفَائِهِ عَنِ الْإِمَامِ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ، حُكْمُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ، وَكَأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُضَمَّنَةٌ بِصَلَاتِهِ. وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَلَاتُهُمْ خِلَافَ صَلَاتِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ، أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ خِلَافَ صَلَاةِ إِمَامِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً، فَكَمَا كَانَ الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً، كَانَ كَذَلِكَ، يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فَرِيضَةً أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا. قِيلَ لَهُ: إِنَّ سَبَبَ التَّطَوُّعِ، هُوَ بَعْضُ سَبَبِ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يُرِيدُ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، مِنْ نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ، يَكُونُ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي نَافِلَةٍ، وَإِذَا نَوَى الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ، وَنَوَى الْفَرِيضَةَ كَانَ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ، فَصَارَ يَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي الْفَرِيضَةِ، بِالسَّبَبِ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ، وَبِسَبَبٍ ⦗٤١١⦘ آخَرَ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ الَّذِي يُصَلِّي تَطَوُّعًا، وَهُوَ يَأْتَمُّ بِمُصَلٍّ فَرِيضَةً، هُوَ فِي صَلَاةٍ لَهُ فِي كُلِّهَا إِمَامٌ، وَالَّذِي يُصَلِّي فَرِيضَةً، وَيَأْتَمُّ بِمِنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا هُوَ فِي صَلَاةِ لَهُ فِي بَعْضِ سَبَبِهَا الَّذِي بِهِ دَخَلَ فِيهَا إِمَامٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّتِهِ إِمَامٌ، فَلَمْ يَجْنِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ جُنُبًا، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ لَمْ تَكُنْ مُضَمَّنَةً بِصَلَاتِهِ. فَقَالَ مُخَالِفُهُمْ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِالْجَنَابَةِ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ بِالْحَوْطَةِ، فَأَعَادَ وَلَمْ يَأْمُرْ غَيْرَهُ بِالْإِعَادَةِ
وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
1 / 409