بَابُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ»، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيَهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي أَسْلَمَةَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ، وَيَأْتَمَّ بِهِ مَنْ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْأَثَرِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً. وَقَالُوا: لَيْسَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا أَنَّ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ بِقَوْمِهِ، كَانَ نَافِلَةً لَهُ أَوْ فَرِيضَةً. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ، كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَافِلَةً، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ فَرِيضَةً، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرِيضَةً، ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ تَطَوُّعًا كَمَا ذَكَرْتُمْ. فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ دُونَ الْمَعْنَى الْآخَرِ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّهُ عَلَى ذَلِكَ.