مفعول مسبلٌ محذوفٌ. وصفه بأنه في الحي - والحال سلامةٌ - يسبل إزاره خيلاء وكبرًا، ويتبختر ذاهبًا في الترفة إلى أرفع الدرجة، وأنه ذا غزا فهو كالسمع، وهو الولد بين الذئب الضبع، وهو أخبث السباع وأعداها. والزلل: خفة العجز، وذلك خلقته.
وقوله وله طعمان أريٌ وشريٌ يريد به أنه للموالين كالأري - ويراد به العسل وإن كان في الأصل عمل النحل - وللمعادين كالشري، وهو الحنظل. ثم قال: وكلا الطعمين قد ذاق كل، أي كل واحدٍ من الطعمين قد ذاقه كل واحدٍ من قبيلي الأعداء والأولياء. ومفعول ذاق محذوفٌ إذا جعلت كلا مبتدأ، كأنه قال: قد ذاقه كلٌ. والأجود أن تجعل كلا مفعول ذاق ولا تجعله مبتدأ. ومثله: زيدًا ضربت ألا ترى أنه يختار على: زيدٌ ضربت. وكلًا اسمٌ موحدٌ يؤكد به المثنى، كما أن كلًا اسمٌ موحدٌ يؤكد به الجمع. وهو مقصورٌ كمعىً، وألفه منقلبةٌ عن واو، وهذا مذهب أصحابنا البصريين، والكوفيين عندهم أنه اسمٌ مثنى.
يركب الهول وحيدًا ولا يص ... حبه إلا اليماني الأفل
هذا كقول الآخر:
يظل بموماةٍ ويمسي بغيرها ... جحيشًا ويعروري ظهور المهالك
والمعنى: أنه لا يتكثر بالأصحاب إذا هم باقتحام أمرٍ عظيم، وهولٍ شديدٍ، بل يتفرد فيه مستصحبًا سيفه الافل، وهو الذي قد كثر فلوله بكثرة الاستعمال. وانتصب وحيدًا على الحال. وقوله ولا يصحبه انعطف عليه، وهو صفةٌ للوحيد وتأكيدٌ للوحدة.
وفتوٍ هجروا ثم أسروا ... ليلهم حتى إذا انجاب حلوا
كل ماضٍ قد تردى بماضٍ ... كسنا البرق إذا ما يسل
فتوٌ: جمع فتىً، ولام فتىً ياء بدلالة قولهم فتيانٌ، لكنه بناه على مصدره وهو الفتوة، وهذا المصدر إنما جاء على هذا عوضًا من حمل بنات الواو على الياء كثير،