291

وإسكانها أي مقدارها، فيكون الحديث في المستحاضة المتجاوزة لمقدار وقتها في الحيض، (وهل إن راجعها الدم فيه) في داخل الوقت بعد زواله بالطهر، وذلك في داخل وقت الحيض، (تعيد) بالرفع؛ لأن الشرط ماض، أو لأنه دليل الجواب مؤخر من تقديم، أي هل تعيد إن راجعها الدم فيه (ما صامت) من أداء أو قضاء أو كفارة أو نذر أو نحو ذلك، وما صلت من قضاء أو وفاء بنذر أو نحوه (في أيام الطهر) الداخل في وقت الدم (لرجوعه) أي الدم (في وقته) ولها أجرها، (أو لا تعيد ما صامت) من ذلك أو صلت؛ لأنها صامت وصلت (في النقاء) الصفاء والطهر (البين) الواضح والطهر لا يكذب، ويجوز إسكان الياء كما يخفف الميت والهين واللين؟ (ورجح) هذا الأخير، (قولان) فعلى الأول إن بنت عليه، فهل إن تركت الصلاة والصوم تكفر لعمدها الترك مع أنها لا تدري أن الدم سيعقبها، أو تعصي لسوء نيتها فقط؛ لأنها قد وافقت بمجيء الدم بعد، أو لا تعصي ولا تكفر؟ أقوال؛ وعلى هذه الأقوال المبنية على القول الأول يلزمها أن لا تترك وعلى القول الأخير في كلام المصنف تكفر قطعا بالترك فافهم؛ وقال بعض قومنا: تترك الصلاة والصوم في الطهر الذي رأته في داخل وقتها انتظارا لرجعة الدم حتى يتم وقتها، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم: ({إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي}) أي زالت القطعة المنفجرة من الدم، والمخالف يقول: إدبار الحيضة انتهاء أيامها، ووافقنا مشهور المالكية.

قال ابن عرفة:

والدم ينقطع بطهر غير تام، المشهور كمتصلة تغتسل كلما انقطع عنها فتطهر حقيقة، وقال ابن مسلمة وابن الماجشون: إن كانت أيام دمها أكثر وإلا فأيامها حيض، وأيام انقطاعها طهر دائما، وما ميزته مستحاضة بعد طهر تام حيض في العبادات، قال ابن حارث: اتفاقا وفي العدة قولان؛ قال ابن بشير: إن كانت أيام الدم أكثر فمستحاضة بلا خلاف، وإن كانت أقل أو سواء فمستحاضة على المشهور، ومذهب ابن مسلمة أنها طهر حقيقة في أيام انقطاع الدم، وحائض حقيقة في أيام وجود الدم، ومن حيضها عشرة وجاءها ومكث ثلاثة فطهرت واغتسلت وصلت أربعة أيام فردفها الدم فدام ثلاثة فطهرت واغتسلت وصلت ما كانت تصلي فعاودها ذلك مرة أخرى نزلت إلى ثلاثة، وقيل: تبقى على وقتها، وقيل: تضم ثلاثة الدم إلى ثلاثة الأخرى فيكون وقتها ستة، وقيل: تأخذ أيام الدم الأواخر إن كانت ثلاثة كما هنا أو أكثر وإن لم تتم ثلاثة أولا ولا آخرا ضمت أيام الدم، وإن لم تر الدم لأول يوم من حيضها أو في اليومين الآخرين أو الأولين أو آخر يوم فلا تنتقل عن وقتها، وكذا إن دام بها خمسة فطهرت واغتسلت وصلت ثم ردفها الدم ومكثت ثلاثة أيام فطهرت واغتسلت وصلت وعاودها مرة أخرى، أو كان وقتها ثمانية فدام بها أربعة فطهرت واغتسلت وصلت يوما فردفها الدم فدام ثلاثة فطهرت أو خرجت هذه من وقتها بالانتظار وإن كان وقتها ثمانية فدام بها يومين وطهرت وصلت يومين، فجاءها الدم، فدام، حتى

صفحه ۲۹۲