ونحوه وقد علموا قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ وقصة أسامة بن زيد وحديث المقداد فلما كان أولئك الذين أهدر النبي ﷺ دماءهم: منهم من قتل ومنهم من أخفي حتى اطمأن أهل مكة وطلب من رسول الله ﷺ أن يبايعه دل على أن عثمان ﵁ وغيره من المسلمين علموا أن إظهار عبد الله ابن سعد بن أبي سرح ونحوه الإسلام لا يحقن دماءهم دون أن يؤمنهم النبي ﷺ وإلا فقد كان يمكنهم أن يأمروهم بإظهار الإسلام والخروج من أول يوم.
والظاهر والله أعلم أنهم قد كانوا أسلموا وإنما تأخرت بيعتهم للنبي ﵊ على الإسلام حتى يؤمنهم النبي ﷺ وذلك دليل على أنه قد كان للنبي ﵊ قتلهم لأجل سبه مع إظهار التوبة.
وقد روي عن عكرمة أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة وكذلك ذكر آخرون أن ابن أبي سرح رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي ﷺ بمر الظهران.
وهذا الذي ذكروه نص في المسألة وهو أشبه بالحق فإن النبي ﷺ لما نزل بمر الظهران شعرت به قريش حينئذ وابن أبي سرح قد علم ذنبه فيكون قد أسلم حينئذ ولما بلغه أن النبي ﵊ قد أهدر دمه تغيب حتى استؤمن له والحديث لمن تأمله دليل على أن النبي ﷺ كان له أن يقتله وأن يؤمنه وأن الإسلام وحده