Sahih al-Kutub al-Tis'a wa-Zawa'iduh
صحيح الكتب التسعة وزوائده
ناشر
مكتبة الإيمان للطباعة والنشر والتوزيع
محل انتشار
الجيزة - مصر
وَأَمَّا الْأَقْرَعُ، فَقَالَ: أَحْمِلُ صَحِيفَةً لَا أَدْرِي مَا فِيهَا كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ!. فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِمَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ: "أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ؟ "، فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَدْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ ارْكَبُوهَا صِحَاحًا وَارْكَبُوهَا سِمَانًا، كَالْمُتَسَخِّطِ آنِفًا، إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ؛ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ!، وَمَا يُغْنِيهِ؟، قَالَ: "مَا يُغَدِّيهِ أَوْ يُعَشِّيهِ". (^١)
٢٥٢٥ - ١٧٥١١ حم / ٢٥٩٨ ن / عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ؛ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلَانِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ، فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ وَرَأَىهُمَا جَلْدَيْنِ، فَقَالَ: "إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ". (^٢)
٢٥٢٦ - ١٩٥٢٩ حم / عَنْ مُعَاوِيَةَ الْبَهْزِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!، إِنَّا قَوْمٌ نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا، قَالَ: "يَتَسَاءَلُ الرَّجُلُ فِي الْجَائِحَةِ أَوْ الْفَتْقِ لِيُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ". (^٣)
٢٥٢٧ - ٢١٩١٤ حم / ١٦٤٥ مي / عَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ؛ كَانَتْ شَيْئًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (^٤)
٢٥٢٨ - ١٦٢٧ د / ٢٥٩٦ ن / ٢٠٣٧ ط / عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لِي أَهْلِي: اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ، فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ"، فَتَوَلَّى الرَّجُلُ عَنْهُ وَهُوَ مُغْضَبٌ، وَهُوَ يَقُولُ لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ، مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا؛ فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا"، قَالَ الْأَسَدِيُّ: فَقُلْتُ: لَلِقْحَةٌ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ شَعِيرٌ وَزَبِيبٌ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ، أَوْ كَمَا قَالَ: حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ ﷿. (^٥)
٢٥٢٩ - ٢٠٤٢ ط/ عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنه قال: قال لي عبد الله بن الأرقم: "ادْلُلْنِي على بعير منَ المَطَايَا أَسْتَحْمِلُ عليه أميرَ المؤمنين. قلتُ: نعم؛ جَمَلَا مِنَ الصَّدَقَةِ. فقال عبدُ الله بن الأرقم: أَتُحِبُّ لو أن رجلًا بَادِنَا في يومٍ حارٍّ، غَسَلَ لكَ ما تَحتَ إزارِه ورُفْغَيْهِ، ثم أَعطَاكهُ؛ فَشَرِبْتَهُ؟!.قال: فغضِبْتُ، وقلتُ: يَغْفِرُ اللهُ لكَ! أَتقول في مِثْلَ هذا؟!. فقال عبدُ الله بن الأرقم: إنَّما الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ الناسِ؛ يَغْسِلُونها عنهم". (^٦)
٣٨ - بَاب الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ
٢٥٣٠ - ١٤٧٩ خ / ١٠٣٩ م / ٨٨٩٥ حم / ٢٥٧٢ ن / عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ ".
(^١) (١٧٥٥٧ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (١٧٧٧٥ حم ف) صححه ابن خزيمة وابن حبان / الألباني: صحيح / (١٧٦٢٥ حم شعيب): إسناده صحيح
(^٢) (١٧٨٩٥ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (١٨١٣٥ حم ف) الألباني: صحيح / (١٧٩٧٢ حم شعيب): إسناده صحيح
(^٣) (١٩٩١٦ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (٢٠٣١٠ حم ف) / (٢٠٠٣٣ حم شعيب): إسناده حسن / الْجَائِحَةِ: كل مصيبة عظيمة / الْفَتْقِ: الجراح التي تنتج من آثار الحروب
(^٤) (٢٢٣١٩ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (٢٢٧٨٤ حم ف) / (٢٢٤٢٠ حم شعيب): صحيح
(^٥) (الألباني في سنن أبي داود: صحيح)
(^٦) (٢٠٤٢ - ط. الهلالي)، وابن زنجويه في "الأموال" (٢٠٦٣). (١٨٢٠ طب). وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٨٠٧). (بَادِنَا): سَمينا. (الرُّفْغ والأَرْفاغ): المَغابِن التي يَجتمع فيها العرق والوسخ من البدن.
1 / 357