260

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
٢ - أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ الصَّلَاةُ.
وَدَلَّ لِذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البَقَرَة: ١٤٣] وَالمُرَادُ بِالإِيمَانِ هُنَا صَلَاتُكُم إِلَى بَيتِ المَقْدِسِ، فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ؛ فَصَارَتْ كَالشَّطْرِ.
- الحَمْدُ: هُوَ وَصْفُ المَحْمُودِ بِالكَمَالِ، مَعَ المَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ.
- (الـ) التَّعْرِيفِ فِي (الحَمْدُ): هَذِهِ لِلاسْتِغْرَاقِ، فَكُلُّ أَنْوَاعِ المَحَامِدِ مُسْتَحَقَّةٌ للهِ تَعَالَى، فَاللهُ تَعَالَى يُحْمَدُ مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ عَلَى أَسْمَائِهِ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلَى، وَيُحْمَدُ أَيضًا مِنْ جِهَةِ أَفْعَالِهِ الحَكِيمَةِ، وَمن جِهَةِ إِحْسَانِهِ إِلَى خَلْقِهِ، وَرَحْمَتِهِ بِهِم، وَنِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالبَاطِنَةِ.
- قَولُهُ: «الحَمْدُ للهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ»: مَعْنَاهُ أَنَّهَا لِعِظَمِ أَجْرِهَا تَمْلَأُ مِيزَانَ الحَامِدِ للهِ تَعَالَى.
- كَثِيرًا مَا يَقْتَرِنُ التَّسْبِيحُ مَعَ التَّحْمِيدِ فِي صِفَاتِ اللهِ ﷿، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ التَّسْبِيحَ تَنْزِيهٌ وَنَفْيٌ -وَالتَّنْزِيهُ لِوَحْدِهِ لَا يُمْدَحُ-؛ فَهُوَ نَفْيٌ مُجَرَّدٌ! لِذَلِكَ اقْتَرَنَ بِالحَمْدِ لِإِثْبَاتِ الكَمَالَاتِ للهِ تَعَالَى، وَهَذَا البَيَانُ جَارٍ عَلَى القَاعِدَةِ المَشْهُورَةِ (التَّخْلِيَةُ تَسْبِقُ التَّحْلِيَةَ).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: " وَلِهَذَا لَمْ يَرِدِ التَّسْبِيحُ مُجَرَّدًا! لَكِنْ مَقْرُونًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الكَمَالِ، فَتَارَةً يُقْرَنُ بِالحَمْدِ، كَقَولِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَتَارَةً بِاسْمٍ مِنَ الأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى العَظَمَةِ وَالجَلَالِ، كَقَولِهِ: سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ" (^١).

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ١٨).

1 / 261