259

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

ناشر

الدار العالمية للنشر - القاهرة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

جاكرتا

مناطق
مصر
الذُّنُوبِ السَّابِقَةِ، كَالصَّلَاةِ؛ فَكَيفَ لَا تَدْخُلُ فِي اسْمِ الطُّهُورِ؟! وَمَتَى دَخَلَتِ الأَعْمَالُ -أَو بَعْضُهَا- فِي اسْمِ الطُّهُورِ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَونُ تَرْكِ الذُّنُوبِ شَطْرَ الإِيمَانِ! وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيهِ الأَكْثَرُونَ: أَنَّ المُرَادَ بِالطُّهُورِ هَاهُنَا: التَّطْهِيرُ بِالمَاءِ مِنَ الأحْدَاثِ، وَكَذَلِكَ بَدَأَ مُسْلِمٌ بِتَخْرِيجِهِ فِي أَبْوَابِ الوُضُوءِ، وَكَذَلِكَ خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيرُهُمَا" (^١).
- قَولُهُ: «شَطْرُ الإِيمَانِ»: الإِيمَانُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَينِ (^٢):
١ - أَنَّهُ الإِيمَانُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ.
وَيَدُلُّ لَهُ أَمْرَانِ:
أ- أَنَّ الوُضُوءَ مَعَ الشَّهَادَتَينِ مُوجِبٌ لِفَتْحِ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، لِذَلِكَ هُوَ نِصْفُ الإِيمَانِ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (^٣).
ب- أَنَّ الوُضُوءَ مِنْ خِصَالِ الإِيمَانِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لَا يُحَافِظُ عَلَيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ، كَمَا فِي الحَدِيثِ «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيرَ أعْمالِكُم الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤمِنٌ» (^٤).

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٧).
(^٢) وَقَدْ ذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀ فِي الجَامِعِ عِدَّةَ مَعَانٍ، وَقَدْ اقْتَصَرْتُ عَلَى أَهَمِّهَا وَأَوضَحِهَا.
(^٣) مُسْلِمٌ (٢٣٤).
(^٤) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢٢٤٣٦) عَنْ ثَوبَانَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (١٩٧).

1 / 260