عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: «خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حجة الوداع ...» الحديث، وفيه: «... فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلّوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجِّهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا» (١)، وتعني بالطواف الآخر الطواف بين الصفا والمروة على أصح الأقوال؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع، وقد فعلوه.
ويدل على صحة ذلك أيضًا ما رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به عن ابن عباس ﵄ أنه سُئِلَ عن متعة الحج فقال أهلّ المهاجرون والأنصار،
وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا فلمَّا قدمنا مكة قال رسول اللَّه ﷺ: «اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلَّد الهدي»، فطفنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: «من قلَّد الهدي؛ فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله»، ثم أمرنا عشية التروية أن نهلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تمَّ حجنا وعلينا الهدي» (٢)، وهذا صريح في سعي المتمتع مرتين واللَّه أعلم (٣).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «فيه التصريح في أن المتمتع
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الحج، باب التمتع والقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، برقم ١٥٦١، ومسلم واللفظ له، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه، برقم ١٢١١.
(٢) البخاري، كتاب الحج، باب قول اللَّه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، برقم ١٥٧٢.
(٣) انظر: فتاوى ابن باز في الحج والعمرة، ٥/ ٢٧٥، وزاد المعاد، ٢/ ٢٧٣.