رابعًا: طواف الإفاضة مع السعي لمن كان عليه سعي:
يتوجه الحاج بعد الأعمال السابقة إلى مكة؛ ليطوف بالبيت، ويُسمَّى هذا الطواف: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، وهو المراد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) ويكون طوافه كطواف العمرة، وطواف القدوم الذي ذُكِرَ سابقًا تمامًا، لكن ليس فيه رمل ولا اضطباع.
ثم يُصلِّي ركعتين خلف المقام، ويستحب أن يشرب من زمزم؛ لفعله ﷺ،ففي حديث جابر ﵁: «... ثم ركب رسول اللَّه ﷺ فأفاض (٢) إلى
البيت، فصلَّى بمكة الظهر (٣)، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: «انزعوا (٤) بني عبد المطلب، فلولا أن لا يغلبكم الناس (٥) على
(١) سورة الحج، الآية: ٢٩.
(٢) فأفاض إلى البيت: فيه محذوف تقديره: فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم صلَّى الظهر، فحذف ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه. [شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٤٤٣].
(٣) جاء في حديث جابر هذا أنه صلى الظهر يوم النحر بمكة، وفي حديث ابن عمر عند مسلم أيضًا برقم ١٣٠٨: «أنه ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع وصلَّى الظهر بمنى»، وكذلك قالت عائشة: إنه صلى الظهر بمنى والجمع بين حديث جابر، وحديث ابن عمر وعائشة ﵃ أنه طاف طواف الإفاضة وصلى الظهر بمكة في أول وقتها وهي فريضته، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك، فتكون الظهر الثانية نافلة له، والأولى فرضه. [شرح النووي على صحيح مسلم، ٨/ ٤٤٣ - ٤٤٤]. وهكذا جمع بين ذلك شيخنا ابن باز ﵀ أثناء تقريره على زاد المعاد، ٢/ ٢٨٣، وانظر: أضواء البيان، ٥/ ٢١٨.
(٤) انزعوا: معناه: استقوا بالدلاء وانزعوها بالرشاء [شرح النووي، ٨/ ٤٤٤].
(٥) لولا أن يغلبكم الناس: أي: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج، ويزدحمون عليه، بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لأسقيت معكم؛ لكثرة فضيلة هذا الاستقاء [شرح النووي، ٨/ ٤٤٤].