روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
بوضوء واحد اثنى عشر يوما وله إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب خمس عشرة سنة لم يضع جنبه على الأرض ويمكث أياما عديدة لا يأكل فيها شيئا وإذا أكل اكل شييا يسيرا خشنا يابسا وما اكل معى قطعة لحم فى منى إلا بعد شدة موافقة، وذكر لى أن له عدة سنين يحج بغير اختياره لما يرى من المنكرات والآفات ولكن يؤمر بالحج فما يجد منه بدا رضى الله عنه ونفعنا يه.
المكاية الاولى بحد الاربعماية عن احدهم قال سافرت إلى العراق على قصد السياحة ورؤية المشايخ فرأيت مدينة فمشيت نحوها وقصدت مكانا آوى إليه فأويت إلى خربة فى طرف المدينة فيها آثار دائرة فجلست قليلا ثم نامت عيناى فهتف بى هاتف فى المنام وقال لي قم إلى جانبك فى الحائط خبيئة فخذها فليس لها وارث وهى ملكك فاستيقظت ونظرت إلى جانبي فرأيت عصا فحفرت بها فى المكان قليلا فوجدت خرقة ففتحتها فوجدت فيها خمسمائة دينار فصررتها فى طرف ثوبى وخرجت من ذلك المكان ففكرت قيما أفعل فيها فسقلت أنفق منها على الفقراء، ثم قلت أشترى بها حوانيت وأوقفها على الفقراء، وخطر لى غير ذلك فنمت تلك الليلة فرأيت النبى ية فى المنام فسلم علي وقال يا فقير إرادة وطلب زيادة من الدنيا لا يكونان معا ثم جمع أصبعيه السبابة والتى تليها ثم قال لى امض بما معك إلى الشيخ أبى العباس من أهل الجزيرة الخضراء فى بغداد فى مسجد كذا وكذا، وسلمها إليه قال فانتبهت من منامى وجددت وضوئى تم صليت وخرجت من ساعتى إلى بغداد فوصلت إلى الشيخ فى المكان الذى هو فيه فاجتمعت به وسلمتها إليه وأخبرته بالقصة فقال منذ كم قيل لك هذا قلت سبعة أيام فقال لى يا بنى رأيت النبى منذ سبع ليال وقال لى إذا وصل إليك فقير ومعه رسالة فاقبلها منه وتصرف فيها ثم قال يا بني اعلم أن لنا سبعة أيام ولم يكن عندنا مانقتات به ولإنسان علينا دين قد ألح علينا فى طلبه وقد سد الله هذه الفاقة على يديك ثم قال لى سألتك بالله أن تقيم عندنا وإحدى بناتى هدية إليك فقلت يا سيدى فكيف لى بذلك وأنا مشغول بما شغلنى الله تعالى به وقد أخبرتك بما أخبرنى النبى فقال لى الضيافة ثلاثة أيام فقلت نعم فأقمت عنده ثلاثة أيام لم يفارقنى إلا فى وقت يتصرف فيه ثم ودعته واتصرفت رضى الله عنهما:
صفحه ۳۱۲