375

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

ناشر

مكتبة الغرباء

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٢٨ هـ

محل انتشار

الدار الأثرية

مناطق
مصر
وظهر ذلك عندما رجع عبد الله بن أُبي ابن سلول زعيم المنافقين بثلث الجيش، قبل الوصول إلى جبل أحد.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾ [آل عمران: ١٦٦ - ١٦٧].
عباد الله! وهذه هي أول فائدة من فوائد غزوة أحد، وهي تمييز المنافقين والفصلُ بينهم وبين المؤمنين الصادقين.
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩].
عباد الله! بعد النصر العظيم الذي مَنَّ الله به على المؤمنين في غزوة بدرٍ الكبرى دخل في الإِسلام بعضُ الناس، ظاهرهم الإِسلام وباطنهم الكفر، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فاقتضت حكمة العليم الحكيم أن يمتحن المسلمين بما أصابهم يوم أحدٍ، حتى يميز الخبيث من الطيب، ويتبين الكاذب من الصادق.
قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]
عباد الله! فبعد غزوة أحد انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:
كافرين ظاهرهم الكفر وباطنهم الكفر، ومؤمنين ظاهرهم الإيمان وباطنهم الإيمان، ومنافقين ظاهرهم الإِسلام وباطنهم الكفر.

1 / 366